يكون بالحروف أيضا ، وإلى أن الإعراب قد لا يكون ظاهرا ، بل يكون محليا ،
" فاحترز بذلك من الأسماء [ والأفعال ] التي لا يتبين فيها الإعراب ، وإنما يدرك
البيان من العوامل قبلها " ( 26 ) ، وإن لوحظ عليه أنه لم يشر إلى اختلاف الآخر
بالسكون أو الحذف .
وقال ابن الخشاب ( 567 ه ) : " وحده أنه تغير يلحق آخر الكلمة
المعربة بحركة أو سكون لفظا أو تقديرا بتغير العوامل في أولها " ( 27 ) .
وقوله ( بحركة أو سكون لفظا أو تقديرا ) بيان للتعريف . وأما قوله
( المعربة ) فلا حاجة له ، لأن التغيير لا يلحق غيرها ، وأما قوله ( في أولها ) فيرد
عليه ما لاحظناه عند التعقيب على تعريف الجرجاني ، على أنه لم يذكر الحرف
ضمن علامات الإعراب .
وقال ابن معطي ( ت 628 ه ) الإعراب تغير أواخر الكلم لاختلاف
العوامل الداخلة عليها عند التركيب ، بحركات ظاهرة أو مقدرة ، أو بحروف ، أو
بحذف الحركات ، أو بحذف الحروف " ( 28 ) .
وهو يمتاز بذكره للحذف ضمن علامات الإعراب ، وقوله ( عند التركيب )
توضيحي ، إذ لا وجود للعوامل دون تحقق التركيب .
وقال ابن يعيش ( ت 643 ه ) : " الإعراب : الإبانة عن المعاني باختلاف
أواخر الكلم ، لتعاقب العوامل في أولها " ( 29 ) .
ولا يخفى أن قوله في صدر التعريف : ( الإبانة عن المعاني ) لا مدخلية
له في أصل تعريف الإعراب ، وإنما هو بيان للهدف أو النتيجة منه ، ولا حاجة
لقوله ( في أولها ) ، لما ذكرناه آنفا .
هامش
( 26 ) شرح المفصل ، ابن يعيش ، 1 / 50 .
( 27 ) المرتجل ، عبد الله بن الخشاب ، تحقيق علي حيدر ، ص 34 .
( 28 ) الفصول الخمسون ، ابن معطي ، ص 154 .
( 29 ) شرح المفصل ، ابن يعيش ، 1 / 72 .