وسوف نعرف لكل من هذين الاتجاهين لنتعرف بداياته ، والمراحل
التي قطعها حتى انتهى إلى صياغته الأخيرة .
* تعريف الإعراب على الاتجاه الأول .
تمتد جذور هذا التعريف إلى سيبويه ( ت 180 ه ) ، فإنه عبر عن
علامات الإعراب والبناء ب ( مجاري أواخر الكلم ) وقال : إنها ثمانية " يجمعهن
في اللفظ أربعة أضرب : فالنصب والفتح في اللفظ ضرب واحد ، والجر
والكسر فيه ضرب واحد ، وكذلك الرفع والضم ، والجزم والوقف .
وإنما ذكرت لك ثمانية مجار ، لا فرق بين ما يدخله ضرب من هذه الأربعة
لما يحدث فيه العامل - وليس شئ منها إلا وهو يزول عنه - وبين ما يبنى عليه
الحرف بناء لا يزول عنه ، لغير شئ أحدث ذلك فيه من العوامل التي لكل
عامل منها ضرب من اللفظ في الحرف ، وذلك الحرف حرف الإعراب " ( 16 ) .
والذي نستفيده من هذا الكلام .
أولا - أن القول بنظرية ( العامل ) في تفسير ظاهرة الإعراب ، كان موجودا
لدي سيبويه والنحاة قبله ، ذلك لأن كتابه كان حصيلة الدراسات التي قام بها
أساتذته أمثال الخليل بن أحمد الفراهيدي يونس بن حبيب البصري ،
وغيرهما .
ثانيا - أنه يستعمل كلمة ( الإعراب ) بوصفها عنوانا اصطلاحيا مقابلا
للبناء ، لقوله : ( وذلك الحرف حرف الإعراب ) ، أي أنه يطلق لفظ الإعراب على
هامش
( 16 ) الكتاب ، سيبويه ، تحقيق عبد السلام هارون وعبد العال سالم مكرم ، ، 1 / 13 .