يقصر مقتضى العامل على الحركات ، بل يضيف إليها السكون بوصفه علامة
لجزم المضارع .
ولابن السراج تعريف ثان للإعراب ( 22 ) يوافق تعريفه المذكور مضمونا ،
وإن خالفه لفظا ، إلا أنه لم يذكر فيه العامل ، ولم يصرح بأن ما يلحق المعرب
من التغيير قد يكون سكونا .
وعرفه أبو علي الفارسي ( ت 377 ه ) بقوله : " الإعراب : أن تختلف
أواخر الكلمات لاختلاف العوامل " ( 23 ) .
وهذا التعريف يمثل الصياغة النهائية التي التزم بها من جاء بعده من
أصحاب هذا الاتجاه ، وإن اختلفت تعريفاتهم لفظيا .
فعبارة الجرجاني ( ت 471 ه ) : " الإعراب أن يختلف آخر الكلمة
باختلاف العوامل في أولها " ( 24 ) .
ويلاحظ أن قوله ( في أولها ) ليس قيدا يحترز به عن شئ ، وإنما هو
مجرد بيان لموضع العامل ، هذا إذا قصرنا العوامل على اللفظية ، وإلا فهناك
العامل المعنوي كالابتداء ، بل هناك من يرى أن العامل قد يتأخر ، كمن يذهب
إلى أن المبتدأ والخبر يرتفع كل منهما بالآخر ، فينبغي حذف العبارة المذكورة
من آخر التعريف .
وأما الزمخشري ( ت 538 ه ) فقد عرف الاسم المعرب بأنه " ما
اختلفت آخره باختلاف العوامل ، لفظا - بحركة أو حرف - أو محلا " ( 25 ) .
وهو ظاهر في ذهابه إلى كون الإعراب أمرا معنويا هو اختلاف الآخر
باختلاف العوامل ، لكنه يتميز بإشارته إلى أن الإعراب كما يكون بالحركات ،
هامش
( 22 ) الأصول في النحو ، ابن السراج ، 1 / 56 .
( 23 ) الايضاح العضدي ، أبو علي الفارسي ، 1 / 11 .
( 24 ) الجمل ، عبد القاهر الجرجاني ، تحقيق علي حيدر ، ص 6 .
( 25 ) المفصل في علم العربية ، جار الله الزمخشري ، ص 16 .