الحركات العارضة على أواخر الكلم بسبب العوامل .
ثالثا - صحة ما نسب إلى سيبويه ( 17 ) من أن ظاهر كلامه أنه يعد
الإعراب أمرا معنويا هو ما يحدثه العامل ، وأن الحركات تدل عليه .
وواضح بن كلامه أنه يميز حركات الإعراب عن حركات البناء ، بأن
الأولى تطرأ بسبب العامل ، إلا أن بعض النحاة ذكروا أن المراد بعروض
الحركات بسبب العامل هو الاحتراز " مما قد يتحرك من المبنيات على
السكون بغير حركة ، لالتقاء الساكنين ، أو لإلقاء حركة غيره عليه " ( 18 ) .
ولا مانع من تعميم قيد العروض بسبب العامل ، للاحتراز من الأمرين
معا ، بل اعتبره المتأخرون قيدا احترازيا من جميع ما عدا حركات الإعراب ،
قال السيوطي : " وقولنا ( يجلبه العامل ) ، احتراز من حركة الاتباع ، ومن حركة
البناء ، ومن سائر الحركات " ( 19 ) .
وقد استعمل المبرد ( ت 285 ه ) : " الإعراب أن يتعاقب آخر الكلمة
حركات ثلاث : ضم وفتح وكسر ، أو حركتان منهما فقط ، أو حركتان وسكون
باختلاف العوامل " ( 21 ) .
وهذا التعريف أقرب للصياغة الفنية من كلام سيبويه ، إضافة إلى أنه لا
هامش
( 17 ) أ - شفاء العليل في إيضاح التسهيل ، محمد بن عيسى السلسيلي ، تحقيق الدكتور
عبد الله البركاتي ، 1 / 113 .
ب - حاشية الصبان على شرح الأشموني ، 1 / 48 .
( 18 ) شرح المفصل ، ابن يعيش ، 1 / 50 .
( 19 ) همع الهوامع شرح جمع الجوامع ، السيوطي ، 1 / 41 .
( 20 ) المقتضب ، محمد بن يزيد المبرد ، تحقيق الدكتور محمد عبد الخالق عصيمة ، 1 / 3 - 4 .
( 21 ) الموجز في النحو ، محمد بن السراج ، تحقيق مصطفى الشويمي وبن سالم دامرجي ، ص
28 .