وقال ابن أبي الحديث في شرح نهج البلاغة ( 55 ) : ومنهم - يعني المنحرفين
عن علي عليه السلام - أبو وائل شقيق بن سلمة ، كان عثمانيا يقع في علي ،
ويقال : إنه كان يرى رأي الخوارج ، ولم يختلف في أنه خرج معهم وأنه عاد إلى
علي على السلام منيبا مقلعا . انتهى .
قلت : كفى بذلك قدحا فيه وجرحا ، فأي فادح أعظم ، وأي قادح أفظع
من الإعراض عن أحب الخلق إلى الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم
والتولي عمن أوجب الله تعالى مودته وجعلها أجر رسالة نبيه ، فكان حبه وتقديمه
من ضروريات الدين .
وإني - وأيم الله - لا أعلم في الإسلام بدعة حدثت أشنع ولا أبشع من
هذه .
وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : من سب عليا فقد سبني ومن سبني
فقد سب الله ( 56 ) .
وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : لا يحب عليا منافق ولا يبغضه
مؤمن ( 57 ) .
فلا يرتاب المنصف أن الخبيث كان منافقا .
وفيه أيضا : جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي أبو عبد الله الرازي .
روى الشاذكوني عنه ما يدل على التدليس .
هامش
( 55 ) شرح نهج البلاغة 4 / 99 .
( 56 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك عن أم سلمة رضي الله عنها ، ورمز
السيوطي في الجامع الصغير لصحته .
( 57 ) أخرجه الترمذي عن أم سلمة ، وفي كتاب الإيمان من صحيح مسلم عن علي عليه السلام
قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إنه لعهد النبي الأمي إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا
يبغضني إلا منافق ، ورواه خلق آخرون ، فراجع إن شئت كتاب " فضائل الخمسة من الصحاح
الستة " 2 / 230 - 234 .