خاصة بتوجيه التهم الباطلة إليهم بشتى الأشكال !
إن مثل هذه السلبية ، من مثل أستاذ جامعي ، وفي مثل هذه المجلة أقبح
من تلك الصادرة من مؤلف لا مسؤول !
وأما إيجابيات مسألة المهدي :
إن فكرة المهدي الموعود ، وبالصورة المشتركة بين الأحاديث ، لها
جوانب إيجابية ، تتوافق عليها أدلة العقل والعرف ، والتدبير ، حتى ولو أغفلها
مثل عقل الكاتب ! بل تصورها من السلبيات .
" فانتظار الفرج " الذي هو تعبير روتيني عن رفض اليأس ، وعدم القنوط
من الرحمة الإلهية ، هو أمر جد مهم لمن تحوطه المشاكل ويصبح في مأزق
منها ، وتكاد تقضي عليه .
وقد عد " انتظار الفرج عبادة " من الأحاديث الواردة بطرق عند الشيعة
والسنة ، في غير قضية المهدي الموعود ، " والمهدي " هو تطبيق عملي وعيني
لفكرة " الانتظار " للفرج عند الشدة ، وذلك عندما يعم الدنيا الظلم والجور ،
ويخيم اليأس على الجميع ، ويخمد صوت العدالة ، فيكون " المهدي " فرجا
عاما ، يملأ الدنيا عدلا ، ورحمة ، وخيرا .
وقد اضطر الكاتب إلى أن يعترف بهذه الحقيقة ، فهو يقول : شيوع هذه
الفكرة وانتشارها بين المظلومين شئ طبيعي ، فهي بؤرة الضوء في ظلام
دامس ، وواحة الأمل والأمان في دنيا الإنسان المقهور [ ص 185 ] .
فإذا كان شيئا طبيعيا فهو سنة الله في الخلق .
ولكنه ينسى هذه الحقيقة عندما ينحاز إلى التأكيد على السلبيات ،
فيقول : إن الاستسلام للظلم ، إلى أن يخرج مبعوث إلهي ليزيله يعتبر عبثا ،
وتخديرا للناس ، انتظارا لأمل لن يتحقق ، ودفعا للشعوب الإسلامية إلى أن
ترجو الخلاص بطريق يخالف سنة الله في الكون [ ص 212 - 213 ] .
مجلة تراثنا — صفحة 49
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٩