أصلا أو فرعا ، إلا أن خلو العمل عن الدقة في المقارنة والاستنتاج يبعد الكتاب
عن أن تكون له قيمة علمية .
فكيف عرف الكاتب أن مؤلف البحث المذكور هو " أحد أعلام الشيعة "
بالذات ؟ !
مع أن الكاتب يعتبر أولئك الأئمة من علماء الحديث وفيهم أربعة من
أصحاب الصحاح ، وأحمد بن حنبل ، والحاكم وغيرهم ، يعتبرهم من
" المتساهلين من المحدثين من أهل السنة " .
فأئمة الحديث من أهل السنة ، يصبحون عنده " متساهلين من أهل
السنة " ومؤلف شيعي يصبح عنده " أحد أعلام الشيعة " ! ! ؟
فهل مثل هذه التصرفات تخلو من غرض ؟ ! وهل مثلها يناسب البحث
العلمي الرصين ؟ !
وأما لماذا كتب هكذا كتاب ؟ ! ولماذا طبع ونشر ؟ !
فإن هذا من مآسي عصرنا الحاضر الذي تمت فيه تسهيلات الطباعة
والنشر ، لمن عنده مال ويسر ، وليس هو أول قارورة كسرت في الإسلام ، ولا
ينحصر طبع كل ما هب من الكتابات ببلد ، أو طائفة ، أو في موضوع .
إلا أن المهم الإشارة إلى أن طابع ذلك الكتاب وناشره كمؤلفه ، لم
يخضعوا لأية رقابة ، ولم يتحملوا أية مسؤولية ، ولم ينتموا إلى أية مؤسسة
رسمية .
لكن الكاتب وهو يعتبر أستاذا في كلية رسمية ، ويلقي هذه المحاضرة
- بالذات - من قاعة المحاضرات ، وهو عضو في الهيئة الاستشارية لهذه
المجلة ، كيف يسمح لنفسه أو يسمح له بإلقاء هكذا مطالب ، وبنشرها في
مجلة علمية رصينة ؟ !
مع أن المحاضرة مليئة بالتهافت العلمي ، ومشحونة بالتطاول على حرمة
علماء الحديث من أهل الإسلام كافة ، وتجاوز على حريم التشيع والشيعة
مجلة تراثنا — صفحة 48
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٨