غيرها .
وقد أصبح النص الإسلامي على أثر ذلك من أحكم النصوص المعتمدة
على أسس من العرف والوجدان والعقل ، في تحديد الطرق المأمونة في " توثيق
النصوص " .
وهذا من فضل الله على هذه الأمة المحمدية ، إذ وفق علماؤهم لبذل
الجهود الكريمة لحفظ هذا الدين وهذا التراث ، وصيانة أصوله وفروعه من
التحريف والتصحيف ، والحمد لله رب العالمين .
ومن هنا ، فإن الحديث الشريف إذا صدر من النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، وثبت نقله ، وصح طريقه ، وسلم متنه ، وبلغ الإنسان نصه ، فهو ملزم
باعتقاد صدقه تصديقا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والتزاما بالقواعد
المقررة ، والأصول المقبولة .
وإذا كان مضمون الحديث مما لا يعرف إلا من الغيب ، كأمور الماضي
وحوادثه ، والمستقبل وتوقعاته ، فإن طريق معرفته ليس إلا النقل والسماع
والأخبار .
فإن أمكن العقل إدراك ذلك ، بأدلته وأساليبه وأدواته ، كان النقل مؤكدا ،
والمنقول مرشدا إلى المعقول .
ولو تخالف المنقول مع المعقول ، لزم تأويل المنقول ليوافق ما يقوله
العقل ويؤكده ، وإلا ضرب به عرض الجدار ، إلا أن مثل هذا نادر في الأخبار ،
لا يعمل به .
وأما ما لا يدخل في مجال درك العقل ، وتقف أدواته وأدلته دونه ، فلا
معنى للاستناد إلى عدم فهم العقل له للرد عليه وإنكاره .
وفي خصوص هذا المورد يجب على المؤمن أن يصدق بما يصله بالطرق
المأمونة ، ويستفيد من متنه حسب الموازين المتعارفة بين أهل اللغة ، وبما لا
يخالف دليلا آخر من أدلة الشرع المسلمة .
مجلة تراثنا — صفحة 45
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٥