الدجالين .
وها هم الشيعة الإمامية ، وهم أكثر الطوائف دعوة ودعاءا للمهدي المنتظر
باعتباره إماما لهم ، وينادون باسمه علنا ، يقفون ضد كل دعاوي المهدوية
بالباطل ، مثل موقفهم المشرف ضد البابية التي تزعمها " علي محمد الشيرازي "
في القرن الماضي .
وقد أفتى علماؤهم بوجوب قتله ، فأعدم .
وكذلك هم بالمرصاد لكل من تسول له نفسه مثل تلك الدعوى من
المبطلين !
إلا أنهم ، مثل سائر المسلمين ، ينتظرون المهدي الموعود الذي
" يملؤها عدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا " ويميزونه بما ثبت عندهم من علامات
الظهور ، ووضوح برهان ذلك النور .
وأول كل أدلته إجماع المسلمين على قبوله ، واستقبال دعوته والدخول
في رايته وحزبه .
وأما الأمر الأول ، أي عدم معقولية ما جاء في أحاديث المهدي : فإنما
مثل الكاتب لذلك بعض الأحاديث المشتملة على تفاصيل الحديث عن شؤون
المهدي .
وسواء كان الكاتب محقا في دعواه عدم المعقولية ، أم كان مبطلا .
فإن تلك الأحاديث ، إما هي آحاد جاءت من طريق الأفراد فهي
- صحت أو ضعفت - لا تشكل حجة شرعية ، وليست هي معتمد العلماء ، ولا
تدخل في البحث عندهم ، لأنها لا تفيد علما ، ولا عملا .
وليست هي إلا كسائر الأحاديث الواردة في قصص الأنبياء الماضين ،
وأحاديث سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة ، وأخبار التاريخ
وحوادثه ، وغير ذلك من الأمور التي يعتمد اعتبارها والالتزام بها على عرضها
ومقارنتها وغربلتها وتمييزها سندا ، ومتنا ، ثم الترجيح بينها ، واختيار الأوفق
مجلة تراثنا — صفحة 43
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٣