وحيث أعرض الكاتب عن هذا الكلام وقد كان متوفرا عنده ( 16 ) وحيث إنه
لم يفهم هذا الاصطلاح ، أخذ يتساءل مستنكرا :
ما هو معنى التواتر ؟
هذه الأحاديث لا تتفق على شئ !
أقول : كيف لا تتفق على شئ ، وقد اتفقت على القدر المشترك وهو
" وجود شخص من آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يظهر في آخر الزمان ؟ !
أليس هذا المعنى ، قد أجمعت عليه أحاديث المهدي ؟ !
لكن الكاتب بدأ بنقل التفاصيل ، بدءا بالنسب ، ومدة الملك ، ومع من
يخرج ، ومتى يخرج ، وإذا وجد الاختلاف الكبير بين كل نص وآخر ، قال : أي
معنى متواتر !
محاولا تسفيه " التواتر " بأسئلته ! التي هي في الحقيقة إشكالات واردة
على متون خاصة لم يدع أحد تواترها .
وفي النهاية يقول - بسخرية الجهال - : إن المؤمنين بصحة السند فقط ،
لا تعنيهم هذه الأسئلة ؟ !
إنه خروج عن حدود الأدب اللازم توافره في من يرتبط بالكتاب ، والقلم ،
وليس مقبولا في المحاضرات العلمية .
وهو أسلوب استفزازي ، يثير النفوس .
فهل العلماء والجهابذة الذين نقلنا أقوالهم بتواتر أحاديث المهدي في
" القدر المشترك " منها بالخصوص ، يخاطبون بمثل هذا الكلام السخيف ؟ !
مع أن الأحاديث المشتملة على الشؤون الخاصة ، لم تدخل في دعوى
التواتر المعنوي ، حتى يستدل ببطلانها على بطلان أصل القضية !
هامش
( 16 ) لاحظ مقال " تراثنا وموازين النقد " ص 186