" وإن كان يدري " بها ، ولكنه تغافل ولم يذكرها في بحثه " فالمصيبة
أعظم " على صدق الكاتب وإخلاصه وأمانته .
* * *
4 - أحاديث المهدي بين الأصل والتفاصيل :
إن من الواضح لدى أهل العلم : أن أصل أمر ما قد يكون ثابتا ومتيقنا ،
لكن تكون خصوصياته مشكوكة ومختلفا فيها .
ولا يختلف الأمر في ذلك بين أن يكون من المنقولات أو غيرها .
فقد يتفق الناقلون على مجئ زيد - مثلا - لكن يختلفون في مجيئه
راكبا ، أو ماشيا .
فيتركب كل خبر من عنصرين : " أصل المجئ " و " حالة المجئ " ،
والأول يكون متفقا عليه ، والثاني يكون مشكوكا فيه .
وإذا ترتب حكم من تكليف أو اعتقاد ، أو أثر على الأصل ، التزم به ،
لعدم الخلاف فيه ، وأما الحالة فلا دليل على ثبوتها ، ولا يترتب عليها أحكام
الثبوت ، كما أن اختلافها لا يؤثر في ثبوت الأصل .
ومثل هذا واقع في كثير من الملتزمات الدينية ، سواء العملية ، أم
الاعتقادية .
فالحج مثلا ، واجب شرعي ، ولا خلاف في أصل وجوبه ومهمات أعماله
كالإحرام والطواف والسعي ، لكن الخلاف في جزئيات كل ذلك واقع لا محالة ،
من دون أن يؤثر في أصل الوجوب .
وفي مقام العمل يلتزم العامل بما يترجح عنده من أوجه العمل ، أو يتخير
بين الأفعال والوجوه المتعددة .
مجلة تراثنا — صفحة 36
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٦