وبين " البعض " المتسرب ، وبين " الكثير " المخرج .
من التهافت والتنافي .
إن مثل هذه العبارات ، لا يصدر من عارف بمصطلح الحديث ، كما إن
مثل تلك الأحكام القاسية لا يصدر ممن يعرف ما يخرج من رأسه ! ويجري به
قلمه .
على أن الحكم " بالتساهل " على أصحاب " الصحاح " ليس إلا جهلا
بتاريخ الحديث وتاريخ المحدثين ، وعدم وقوف على ما عاناه أهل الحديث في
سبيل جمعه وضبطه وتدوينه وتحريره .
إن من ينزل إلى هذه التخوم الدانية في المعرفة بالمصطلحات الحديثية
وبتاريخ الحديث وأهله وقواعده ، لا يحق له أن يقتحم بحر " النقد " الواسع .
وسنبين في الفقرات التالية وجوه البطلان في أحكامه القاسية تلك .
* * *
3 - أحاديث المهدي بين الصحة والضعف :
إن الكاتب يصف أحاديث المهدي بأنها " موضوعة " ويكر نسبة
" الوضع " لها إلى الشيعة !
ولكن من المسلم به عند دارسي علوم الحديث - كافة - أن مثل أحاديث
المهدي ، المثبتة في الكتب المعتمدة ومنها الصحاح والمسانيد والسنن ، مما
له طرق عديدة وأسانيد متعددة ، إن لم تكن صحيحة ، فهي لا توصف كلها
بالوضع ، وإنما يعبر عنها بالضعف ، وقد يكون فيها الموضوع !
والواقع الملموس : أن أسانيد أحاديث المهدي فيها الصحيح المتفق
عليه ، وفيها الحسن ، وفيها الضعيف .
مجلة تراثنا — صفحة 18
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٨