أما كان من حق البحث العلمي الرصين ! أن ينقل عن بعض الأعلام
الذين صححوا بعض أحاديث المهدي ممن سبق ابن خلدون ، أو عاصره ، أو
لحقه ؟ !
نعم ، أشار إلى من رد على مقالة ابن خلدون بقوله :
" لكن أنصار القديم لقدمه ثارت ثائرتهم " [ ص 187 ] .
وذكر أن أحمد بن محمد بن الصديق كتب كتابا أسماه " إبراز الوهم
المكنون من كلام ابن خلدون " .
وكتب أخوه عبد الله كتابا باسم " المهدي المنتظر " .
واكتفى بذكر هذين الأخوين ! فكأن المعركة محتدمة بين ابن خلدون
وأنصاره من جهة ، وبين هذين الأخوين فقط ، ولم يذكر بعض أدلتهما على
بطلان كلام ابن خلدون !
إن تعبيره عن المصححين لحديث المهدي " بأنصار القديم لقدمه " طعن
في جميع المحدثين والعلماء والمحققين من القدماء والمتأخرين
والمعاصرين ، بأنهم مقلدة لما هو قديم .
وهذا الطعن لا يليق بمن يريد أن يحكم في بحث علمي رصين " موازين
النقد " وإنما يناسب " موازين القوى " والأقدر على التهجم والقدح ! ( 11 ) .
ثم إن السادة آل الصديق ، الغماريين ، المغاربة ، هم من العلماء الذين
يفتخر بهم الإسلام والمسلمون ، وخاصة في المغرب الإسلامي ، وخبرتهم
واضطلاعهم بعلوم الحديث الشريف ، مما لا ينكره العوام ، فضلا عن العلماء ،
فكيف يذكرون بهذا الشكل ، المنبئ عن التوهين ؟ !
والأفضل أن نذكر هنا أسماء المحدثين والعلماء الذين أثبتوا أحاديث
هامش
( 11 ) من الطريف أن العنوان الجانبي المطبوع للمقالة هو " تراثنا وموازين القوى " فلاحظ أسفل
الصفحات 167 - 213 وهو خطأ ، إلا أنه الأنسب بما عمله الكاتب !