فكيف يكون عدم وجود حديث في كتابيهما دليلا على عدم صحته ؟ !
مع أن الحديث الصحيح كما أنه موجود في البخاري ومسلم ، فهو كذلك
موجود خارجهما ، وفي الكتب المؤلفة بعدهما ، وخاصة فيما استدرك عليهما ،
مما فاتهما وهو على شرطهما ، ولم يورداه .
ذكر هذا الشيخ عبد المحسن العباد ، وذكر من الكتب الجامعة
للصحيح : الموطأ ، وصحيح ابن خزيمة ، وابن حبان ، وجامع الترمذي ، وسنن
أي داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، ومستدرك الحاكم ، والدارقطني ، والبيهقي ،
وغيرهم ( 4 ) .
إن عملية " نقد الحديث " ليست سهلة ومتاحة لكل من يراجع كتب
الرجال ويقلبها فقط ، وإنما هي بحاجة إلى ملكة الاجتهاد في الفن ، وانتخاب
منهج رجالي ثابت ، واستيعاب قواعد النقد المتينة .
وإذا كان الناقد من أهل الاجتهاد في علم الرجال ، وصح له أن يبدي رأيه
في " نقد الحديث " فلا يجوز له أن يعود إلى حضيض التقليد في التزام حديث
أورده .
على أن دعواه أن البخاري ومسلما " لم يثبتا حديثا يبشر بالمهدي " .
دعوى باطلة .
فإن البخاري ومسلما أوردا أحاديث ترتبط بخروج المهدي :
قال الشيخ عبد المحسن العباد في الفصل الخامس من مقاله : ذكر بعض
هامش
( 4 ) الشيخ عبد المحسن العباد ، المدرس بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، كتب في مجلة
الجامعة ، مقالين حول أحاديث المهدي ، وسيأتي ذكر كلامه فيهما .
أنظر : الرقم 5 ، في العدد 45 من المجلة ، والرقم 38 في العدد 46 .