تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ولما ثبت - قطعا - أن هذه الدار ليست بدار الخلود ، ثبت أن دار الخلود غير هذه وهي دار الآخرة . فعلم أن هناك بقاء لا فناء معه وعلما لا جهل معه ، ولذة لا نفرة معها ، وعزا لا ذل معه . ولما لم تصل إلى تفاصيل ما قلناه عقول البشر شرحه الشرع بالجنة والحور والقصور والأنهار والأشجار والأثمار . وكل من فوت ( 1 ) ( على ) نفسه هذه الدرجات بقي في دركات الهلاك وهي مقابلات ما قلناه من الفناء والجهل ، والنفرة ، والذل . وشرح جميع ذلك السمع بالجحيم والحميم والعقاب ، والعذاب الأليم ، والعقارب والحيات والنيران ، واللظى ، أعاذنا الله - تعالى - منها . ولما كان الخلق في باب التكليف على درجتين مطيع ، وعاص ، كان العدل أن يبني دارين : جنة ونار . والمطيع ، إما أن يكون في الغاية القصوى وهوا الذي يطيع ولا يعصي ، كالملائكة والأنبياء والأئمة - على الصحيح من المذهب - . وإما أن يطيع ويعصي ، كسائر المسلمين ، من المجرمين . وإما أن يعصي ولا يطيع ، كالشياطين ، والكفرة . و ( لما ) كانت الطاعة ضربين : علمي ، وعملي ، كان العوض في
هامش
( 1 ) كذا في النسخة واستعمال باب التفعيل من ( فات ) غير فصيح ولعل الأصل ( فرط ) فلاحظ .
مجلة تراثنا — صفحة 236 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث