الخصوصيات والشروط أو التوسعة والتضييق ، خلاف غير مؤثر في الهدف الذي
ننشده من هذه الكلمة .
دور الإجازة في حضارة المسلمين :
وقد تميزت ( طريقة الإجازة ) من بين هذه الطرق الثمانية ، بأنها أوسعها
تأثيرا ، وأسهلها مؤونة ، وأيسرها تداولا وتناولا ، خاصة في العصور المتأخرة
حيث اتسعت فروع المعرفة ، وتشعبت فنون العلم ، وتضخمت الثروة التراثية ،
وكثرت المؤلفات وتراكمت ، حيث لا يسع عمر الطالب أن يحصل جميع ذلك
في المتعارف للانسان ، إذا اعتبر الحضور المباشر مع قلة فرصه المتاحة .
ولذلك كان للإجارة شأن خاص عند العلماء منذ انفتاق زهرتها ، وانتشار
أريجها ، وفيحان نشرها ، فتهافت عليها العلماء ، وأضحت تستقطب الاهتمام
الأكبر من كل طالب للعلم ، وكل باذل له ، فلا تخلو صحيفة أعمال واحد
منهم ، ولا برنامج نشاطه ، من محاولة استجازة ، وإصدار إجازة ، سعيا في
الحفاظ على هذه المكرمة الإسلامية ، ودعما لهذه الطريقة المتبعة ، وإسهاما
في الارتباط بالتراث ومصادر المعرفة بشكل علمي معترف به إسلاميا .
وهي تدور بين شفوية ، وتحريرية مكتوبة ، وهذه إما أن تكون موجزة تحويها
صفحة واحدة ، أو متوسطة تضمها رسالة ، أو طويلة مفصلة تؤلفها دفتا كتاب .
ودأب العلماء أن يسجل الواحد أسماء مشايخه ، والكتب التي تلقاها
منهم ، وأسماء مشايخهم وكتبهم ، وهكذا إلى أن تتصل الأسانيد بمؤلفي
الكتب ، التي أخذت عنهم مضبوطة موثقة .
وهذه الإجازة التي تؤلف في كتاب ، لها ترتيبات عدة ، وأسماء كذلك
عديدة ، حسب كل ترتيب :
فتسمى ( المشيخة ) فيما لو رتبت على ذكر أسماء الشيوخ ، وتسمى
( الفهرست ) باعتبار جمعها لأسماء المؤلفات من أجزاء وكتب ، وتسمى ( الثبت )
مجلة تراثنا — صفحة 108
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠٨