وقد اهتم - في أوليات ما اهتم - بالعلم ، فركزت عليه النصوص المقدسة ،
من آيات كريمة ، وأحاديث شريفة ، وبعث ودعم - بالعمل والجد والسعي - محو
الأمية ونشر القراءة والكتابة : تعليما ، وتعلما ، وتبليغا ، وحفظا ، وتدوينا ،
وجمعا ، واحتفاظا ، وتأليفا ، وتخليدا .
المناهج العلمية عند المسلمين :
وقد سعى المتخصصون بالعلوم الإسلامية من المسلمين في وضع
مناهج محصنة قوية لرعايتها وحمايتها ، وخاصة النصوص المقدسة ، والأحكام
الأساسية .
وفي مقدمة المبرمجين لتلك المناهج هم الرسول صلى الله عليه وآله
وسلم والأئمة عليهم السلام ، لاتصالهم بالوحي الإلهي وتميزهم بالإلهام .
وقد اتبعوا في وضع تلك المناهج طرق العقل السليم وأسباب قناعته ،
واعتمادا على ما يوصله الفحص الدقيق والاستقراء التام للمقنعات المعتمدة
عند العرف والراجحة عند العقل والتي يقرها الشرع لعدم منافاتها لشئ من
مسلماته ومقرراته .
طرق التحمل والأداء :
فحددوا للعلم الصحيح طرقا مأمونة موثوقا بها ، عقلا ، ومعولا عليها عرفا
وعادة ، فتمكنوا بذلك من الحفاظ عليه من الدس والتزوير والتصحيف
والتحريف .
فكانت لهم - في هذا المجال - إبداعات لم يسبقوا إليها ، وتحصينات
وأفكار ومناهج تفردوا بها .
ومنها الطرق التي حددوها للرواية والنقل ، فجعلوها للتحمل والتعلم ،
والأداء والتعليم ، وحصروها في ثمانية ، واختاروها باعتبارها المعتمدة على
مجلة تراثنا — صفحة 106
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠٦