تغافل عن كل تلك الجهود الشيعية الإمامية ، في هذا المضمار ، فقصر في
ذكرها ، وفرط بهذا الشكل الغريب في أمرها ، حتى أنك لا تجد ذكرا لواحد !
من أثباتها ومشيخاتها ومعاجمها وإجازاتها ! في كتابه ( فهرس الفهارس ) !
فكيف يمن هو دون الكتاني شأوا ، وأقل منه حرصا في الطلب ، ورحلة
إليه ! وخاصة في عصرنا الذي خبا فيه نور العلم ، واشتعلت فيه نار الحقد
والتعصب الطائفي ! ؟ .
ولئن عذر الكتاني في تفريطه ذلك ، ولم يعذل على إغفاله رواية التراث
الشيعي بالاتصال بعلمائه الذين جاورهم في ( دمشق ) و ( بيروت ) و ( صور ) من
أمثال الإمام السيد محسن الأمين العاملي صاحب أعيان الشيعة ، والإمام السيد
عبد الحسين شرف الدين الموسوي صاحب المراجعات ، والنص والاجتهاد ،
والإمام السيد حسن الصدر العاملي الكاظمي صاحب تأسيس الشيعة لعلوم
الإسلام ، الذي طبق صيته الآفاق ، والرئيس العلامة السيد هبة الدين
الشهرستاني ، والشيخ محمد محسن آغا بزرك الطهراني صاحب الذريعة ،
أولئك الأعلام المشهورون ، الذين طبعوا أثباتهم ونشروها وأذاعوا أنباء
إجازاتهم ، مما لا يمكن ، ولا يتصور لمثل الكتاني - الرحلة ، الطموح ، المتتبع -
أن لا يقف عليها ! فإن هذا يبعد غاية البعد عن مثله في سعة اطلاعه ، وشدة
اهتمامه ، الباديان على كتابه الكبير ! .
فلئن عذر الكتاني في تضييق أفق فكره وصدره ، ولم يعذل على تفريطه ،
فإنا لم نجد عذرا في السكوت عن مثل ذلك التفريط ، فلذلك بادرنا إلى تدارك
ما فات كتاب الكتاني ، وإلحاقه بما يرتبط بموضوعه - من الأثبات والمشيخات
والإجازات - في حدود ما يخص ثقافتنا ، وإدراج أسماء ما لعلمائنا من أثر بارز
في هذا الميدان الحضاري .
ولا بد قبل البدء بتعدادها من الإشارة إلى أمرين :
الأمر الأول : إن لكل طائفة رجالها وأعلامها وطرقها ، بل وأساليبها
مجلة تراثنا — صفحة 110
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١١٠