على معالم الفكر وتخمد إشعاع العلم والاجتهاد ، فكانت محاولات الإمام الرضا عليه
السلام فتحا لآفاق التطلع العلمي لدى العلماء ، وكسرا لسد شبهات أولئك البلهاء ،
فلذلك كان ظهور الإمام عليه السلام تجديدا عينيا لهذا الدين .
وفي مطلع القرن الرابع :
حيث ألجئت الإمامة إلى الاستتار وراء حجب الغيبة ، كان وجود الشيخ أبي
جعفر ، محمد بن يعقوب ، الكليني الرازي ، مجددا للدين ، حيث عمد إلى تحديد
النصوص الدالة على أصول المذهب وفروعه ، فجمعها في كتابه العظيم " الكافي "
فحفظ به التراث الإمامي بأكمل شكل ، في أخطر أدواره ، عندما تعرض لأعقد
مشاكله صعوبة ، وأضنك مراحله فترة وزمانا .
ودخل القرن الخامس :
وقد بدأت الحملات الطائفية على المذهب الإمامي وسعى الحكام المغرضون
للاستفادة من الخلافات المثارة ، في صالح كراسيهم المهزوزة .
فكان لمواقف شيخ الطائفة وعماد الملة ، وزعيم الأمة ، المعلم العظيم ، الشيخ
المفيد ، محمد بن محمد بن النعمان ، ابن المعلم العكبري ، البغدادي ، أثرها الخالد في
تثبيت القواعد الرصينة ، لأصول المذهب القويمة ، وتحصينها ضد تلك الحملات
الطائشة ، وإبراز أدلتها وحججها ، وتزييف دعاوى المعارضين ، بشكل كان له على كل
الأمة منة ، واستحق اسم التجديد بجدارة .
وأشرف القرن السادس على الأمة :
وقد اشتدت الحملات الطائفية الطائشة ، بكل ضراوة ، واستهدفت الشيعة في
الشرق والغرب ، وتمكنت من القضاء على معالم أثرية لهذه الطائفة ، فحرقت مكتبات ،
وهدمت مدارس وقتل أعداد من المسلمين المنتمين إلى هذا المذهب .
مجلة تراثنا — صفحة 97
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٩٧