خفاقة على ربوع العالم الإسلامي ، من خلال مدرسته التي أقامها في عاصمة الإسلام
وقطب رحاه " مدينة الرسول " فبقر العلم ، حتى سمي باقر العلوم ، وشق عباب المعارف
الزخارة وأروى الأمة من معين علومه ، بعد جفاف وقنوط طال أكثر من ستين عاما ،
حيث عمدت أيدي العصبة الأموية ، وشراذمة الجاهلية ، إلى إبادة كل معالم الحضارة
الإسلامية من علم وأدب ورجال ونضال .
فأقام الإمام الباقر عليه السلام الصرح العلمي لمدرسة تربت فيها أجيال من
العلماء ، وازدهرت على يد ولده الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، ومن أوضح
معالمها أربعة آلاف عالم وداعية للإسلام ، وأربعمائة " أصل " من مصادر الشريعة
الإسلامية .
وعلى رأس القرن الثالث ( سنه 200 ) :
طلع نجم الإمام الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين
ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، فكان الحجة القائمة في العالم الإسلامي ، حيث
ملأته سناءا ونورا ، وأعادت للإسلام قوته وصلابته ، بعد أن كادت الفلسفات التي
استوردها الخلفاء العباسيون ، تهدد قواعد الدين في نفوس الأمة ، وتنخر أسسه التي
ضعفت وضاعت بين ظلم الحكام ولهوهم وزهوهم ، وبين الانحراف الذي عم البلاد
والعباد ، حيث يكونون على دين ملوكهم .
فكان الإمام الرضا عليه السلام - بحضوره ومواقفه الخالدة منجدا للحق
معيدا له إلى نصابه .
وعند ما كادت الحياة المترفة العباسية تقضي على ما لهذا الدين من بهاء وجلال
وهيبة في النفوس ، وتشكك الناس في كثير من الواقعيات ! ؟ كان الإمام وسيرته المعتمدة
على الزهد والتقى يعيد إلى المسلمين الثقة بحقيقة الإسلام ، ويجسد لهم كل
تلك الواقعيات .
وبعد أن توغلت محاولات الجمود السلفي ، والخمود الظاهري ، وراحت تستولي
مجلة تراثنا — صفحة 96
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٩٦