وقال ابن تيمية : " هذا مما وضعته الشيعة على طريق المقابلة " ( 121 ) .
وقال ابن كثير : " ومن روى إلا باب علي - كما في بعض السنن - فهو خطأ ،
والصواب ما ثبت في الصحيح " ( 122 ) .
قلت :
لا شك في أن الأمر بسد أبواب الصحابة إلا باب واحد منهم فضيلة وخصيصة
. . . ولما رأى المناوئون لأمير المؤمنين عليه السلام المنكرون فضائله وخصائصه - كمالك
ابن أنس ونظائره - حديث " سدوا الأبواب إلا باب علي " ولم يتمكنوا من إنكاره لصحة
طرقه عمدوا إلى قلبه إلى أبي بكر وجعل حديث الخوخة في حقه . ثم اختلفت مواقف
المحدثين والشراح تجاه الحديثين .
فمنهم من لم يتعرض لحديث " سدوا الأبواب إلا باب علي " لا نفيا ولا إثباتا
. . . كالنووي والكرماني في شرحيهما على مسلم والبخاري وابن سيد الناس في
سيرته . . .
ومنهم من تعرض له واختلف كلامه ، كالعيني . . فظاهره في موضع طرحه أو
ترجيح حديث الخوخة عليه ، وفي آخر الجمع بما ذكره الطحاوي وغيره .
ومنهم من حكم بوضعه . . . كابن الجوزي ومن تبعه . . .
ومنهم من اعترف بصحته وثبوته ، ورد على القول بوضعه أو ضعفه . . . وحاول
الجمع بين الحديثين . . . كالطحاوي وابن حجر العسقلاني ومن تبعهما . . .
أما السكوت وعدم التعرض فلعدم الجرأة على رد حديث " إلا باب علي " وعدم
تمامية وجه للجمع بين الحديثين . . . بعد فرض صحة حديث الخوخة لكونه في
الصحيحين . . .
وأما الطعن في حديث " إلا باب علي " فلان الفضيلة والخصيصة لا تتم لأبي
هامش
( 121 ) منهاج السنة 3 / 9 .
( 122 ) تفسير ابن كثير 1 / 501 .