أما النووي . . فما قال إلا أن " فيه فضيلة وخصيصة ظاهرة لأبي بكر " فلم
يتعرض للإمامة والخلافة ، ولم يدع دلالة الحديث عليها لا بالصراحة ولا بالكناية . . .
ونقول : أما " الفضيلة " فتتوقف على ثبوت الفضيلة ، وأما كونها " خصيصة "
فتتوقف - بالإضافة إلى الثبوت - على عدم ورود مثل ذلك في حق غيره .
وأما الخطابي وغيره . . . فزعموا " الخصيصة " و " الإشارة القوية إلى استحقاقه
للخلافة ، ولا سيما وقد ثبت أن ذلك كان في آخر حياة النبي ، في الوقت الذي أمرهم
فيه أن لا يؤمهم إلا أبو بكر " بل جعل بعضهم " الباب " كناية عن " الخلافة " والأمر
بالسد كناية عن طلبها . . .
ونقول : أما " الخصيصة " فقد عرفت ما في دعواها . وأما " الإشارة القوبة . . . " فلا
دليل عليها إلا ما زعمه من القرينة الحالية . . . لكن القول بأنه صلى الله عليه وآله
وسلم أمر أبا بكر بالصلاة كذب ( 117 ) .
وهل هذه " الإشارة القوية " مبنية على إرادة الحقيقة أو المجاز ؟ قولان . . . .
والقسطلاني . . . بعد أن زعم الدلالة في موضع ، نسبها في موضع آخر إلى " قيل "
وذكر القولين من الحمل على الحقيقة أو المجاز ، واكتفى بنقل الخلاف فقال : " قيل : وفيه
تعريض بالخلافة له ، لأن ذلك إن أريد به الحقيقة فذاك . . . وإن أريد به المجازر فهو
كناية عن الخلافة " . وقد عرفت أن الأصل في الكلام حمله على الحقيقة ، لكن
الدلالة على الخلافة متوقفة على ثبوت أصل القضية ، ثم ثبوت عدم ورود مثلها في حق
غيره ! !
فالعجب من مثل ابن حجر العسقلاني . . . كيف يسكت على دعوى دلالة
الحديث على الإمامة - إن لم نقل بكونه من القائلين بذلك - بعد رده على دعوى المجاز
كما عرفت وإثباته ورود مثل الحديث في حق عليه السلام كما ستعرف ؟ !
هامش
( 117 ) لنا في هذا الموضوع رسالة مستقلة نشرت في تراثنا ، العدد 24 .