التوهم ، ولا ينبغي الإقدام على حكم بالوضع إلا عند عدم إمكان الجمع ، ولا يلزم من
تعذر الجمع في الحال أنه لا يمكن بعد ذلك ، لأن فوق كل ذي علم عليم .
وطريق الورع في مثل هذا أن لا يحكم على الحديث بالبطلان ، بل يتوقف فيه
إلى أن يظهر لغيره ما لم يظهر له ، وهذا الحديث من هذا الباب ، هو حديث مشهور له
طرق متعددة ، كل طريق منها على انفراده لا تقصر عن رتبة الحسن ، ومجموعها مما
يقطع بصحته على طريقة كثير من أهل الحديث .
وأما كونه معارضا لما في الصحيحين فغير مسلم ، ليس بينهما معارضة . . .
وها أنا أذكر بقية طرقه ثم أبين كيفية الجمع بينه وبين الذي في الصحيحين . . . "
ثم قال بعد ذكر طرق للحديث :
" فهذه الطرق المتضافرة بروايات الأثبات تدل على أن الحديث صحيح ذو
دلالة قوية . وهذه غاية نظر المحدث . . . فكيف يدعى الوضع على الأحاديث الصحيحة
بمجرد هذا التوهم ؟ ! ولو فتح هذا الباب لرد الأحاديث لأدى في كثير من الأحاديث
الصحيحة البطلان ، ولكن يأبى الله ذلك والمؤمنون . . . " ( 125 ) .
وقال القسطلاني بشرح حديث الخوخة : " وعورض بما في الترمذي من حديث
ابن عباس رضي الله عنهما : سدوا الأبواب إلا باب علي .
وأجيب بأن الترمذي قال : إنه غريب ، وقال ابن عساكر : إنه وهم .
لكن للحديث طرق يقوي بعضها بعضا ، بل قال الحافظ ابن حجر في بعضها :
إسناده قوي ، وفي بعضها : رجاله ثقات " ( 126 ) .
وقال بعد ذكر طرق الحديث " إلا باب علي " : " وبالجملة فهي - كما قال الحافظ
ابن حجر - : أحاديث يقوي بعضها بعضا ، وكل طريق منها صالح للاحتجاج فضلا
عن مجموعها " ( 127 ) .
هامش
( 125 ) اللآلي المصنوعة 1 / 347 - 352 .
( 126 ) إرشاد الساري 1 / 453 .
( 127 ) إرشاد الساري 6 / 84 - 85 .