فذاك ، لأن أصحاب المنازل الملاصقة للمسجد كان لهم الاستطراق منها إلى المسجد ،
فأمر بسدها سوى خوخة أبي بكر ، تنبيها للناس على الخلافة ، لأنه يخرج منها إلى
المسجد للصلاة . وإن أريد به المجاز فهو كناية عن الخلافة وسد أبواب المقالة دون
التطرق والتطلع إليها .
قال التوربشتي : وأرى المجاز أقوى ، إذ لم يصح عندنا أن أبا بكر كان له منزل
بجنب المسجد ، وإنما كان منزله بالسنح من عوالي المدينة . انتهى .
وتعقبه في الفتح بأنه استدلال ضعيف ، لأنه لا يلزم من كون منزله كان بالسنح
أن لا يكون له دار مجاورة للمسجد ، ومنزله الذي كان بالسنح هو منزل أصهاره من
الأنصار . . . " ( 115 ) .
وفي هجرة النبي : " فأمر رسول الله بسدها كلها إلا خوخة أبي بكر تكريما له
وتنبيها على أنه الخليفة بعده ، أو المراد المجاز فهو كناية عن الخلافة وسد أبواب المقالة
دون التطرق . ورجحه الطيبي محتجا بأنه لم يصح عنده أن أبا بكر كان له بيت بجنب
المسجد ، وإنما كان منزله بالسنح من عوالي المدينة " ( 116 ) .
هذه كلمات شراح الحديث .
وفي الكتب المؤلفة في العقائد . . . تجد الاستدلال بحديث الخوخة في باب
الفضائل المزعومة لأبي بكر وفي أدلة إمامته وخلافته بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم . . . ولا حاجة إلى ذكر نصوص عباراتهم ، ولربما أشرنا إلى بعضها في غضون
البحث .
أقول : لا يخفى الاضطراب والاختلاف بين القوم في كيفية الاستدلال ، بل إن
الباحث المحقق يجد كلمات الواحد منم في موضع تختلف عن كلماته في الموضع الآخر
. . . ونحن نلخص ما قالوا ونعلق عليه باختصار حتى يتبين الحال :
هامش
( 115 ) إرشاد الساري 6 / 83 .
( 116 ) إرشاد الساري 6 / 214 .