قال عبد الله بن أحمد :
" سمعت أبي يقول : كان ابن أبي ذئب ومالك يحضران عند الأمراء فيتكلم ابن
أبي ذئب يأمرهم وينهاهم ومالك ساكت . قال أبي : ابن أبي ذئب خير من مالك
وأفضل " ( 69 ) .
أقول : فهو في هذه الحالة مثل شيخه الزهري ، فيتوجه إليه ما ذكره الإمام
السجاد عليه السلام في كتابه إلى الزهري ( 70 ) .
6 - حمل الحكومة ، الناس على الموطأ وفتاوى مالك :
وكان من الطبيعي أيضا أن يقابل من قبل الحكام بالمثل :
فقد قال له المنصور : اجعل هذا العلم علما واحدا . . . ضع الناس كتابا أحملهم
عليه . . . نضرب عليه عامتهم بالسيف ، ونقطع عليه ظهورهم بالسياط . . . ( 71 ) .
وقال له : لئن بقيت لأكتبن قولك كما تكتب المصاحف ، ولأبعثن به إلى الآفاق
فأحملهم عليه . . . ( 72 ) أن يعملوا بما فيها ولا يتعدوه إلى غيرها ( 73 ) .
ولما أراد الرشيد الشخوص إلى العراق قال لمالك : ينبغي أن تخرج معي ، فإني
عزمت أن أحمل الناس على الموطأ كما حمل عثمان الناس على القرآن ( 74 ) .
ثم أراد هارون أن يعلق الموطأ على الكعبة ! ( 75 ) .
ونادى منادي الحكومة : " ألا لا يفتي الناس إلا مالك بن أنس " ( 76 ) .
هامش
( 69 ) العلل ومعرفة الرجال 1 / 179 .
( 70 ) لاحظ ترجمة الزهري في بحثنا المنشور في " تراثنا " العدد 23 .
( 71 ) الديباج المذهب : 25 ، شرح الزرقاني 1 / 8 ، الوافي بالوفيات - ترجمته .
( 72 ) تذكرة الحفاظ 1 / 290 .
( 73 ) كشف الظنون 8 / 1902 عن طبقات ابن سعد .
( 74 ) مفتاح السعادة 2 / 87 .
( 75 ) كشف الظنون 2 / 1908 .
( 76 ) وفيات الأعيان 3 / 284 ، مفتاح السعادة 2 / 87 ، مرآة الجنان 1 / 375 .