3 - أن هذه الروايات افترضت لهم البقاء ما بقي الدين الإسلامي أو حتى
تقوم الساعة ، كما هو مقتضى رواية مسلم ( إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم
اثنا عشر خليفة ) ، وأصرح من ذلك روايته الأخرى في نفس الباب ( لا يزال هذا الأمر
في قريش ما بقي من الناس اثنان ) .
وإذا صحت هذه الاستفادة فهي لا تلتئم إلا مع مبنى الإمامية في عدد الأئمة
وبقائهم وكونهم من المنصوص عليهم من قبله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهي منسجمة
جدا مع حديث الثقلين وبقائها حتى يردا عليه الحوض .
وصحة هذه الاستفادة موقوفة على أن يكون المراد من بقاء الأمر فيهم بقاء
الإمامة والخلافة - بالاستحقاق - لا السلطة الظاهرية .
لأن الخليفة الشرعي خليفة يستمد سلطته من الله ، وهي في حدود السلطة
التشريعية لا التكوينية ، لأن هذا النوع من السلطة هو الذي تقتضيه وظيفته
كمشرع ، ولا ينافي ذلك ذهاب السلطنة منهم في واقعها الخارجي لتسلط الآخرين
عليهم .
على أن الروايات تبقى بلا تفسير لو تخلينا عن حملها على هذا المعنى ، لبداهة
أن السلطة الظاهرية قد تولاها من قريش أضعاف أضعاف هذا العدد ، فضلا عن
انقراض دولهم وعدم النص على أحد منهم - أمويين وعباسيين - باتفاق المسلمين .
ومن الجدير بالذكر أن هذه الروايات كانت مأثورة في بعض الصحاح
والمسانيد قبل أن يكتمل عدد الأئمة ، فلا يحتمل أن تكون من الموضوعات بعد اكتمال
العدد المذكور على أن جمع رواتها من أهل السنة ومن الموثوقين لديهم .
ولعل حيرة كثير من العلماء في توجيه هذه الأحاديث وملاءمتها للواقع
التاريخي ، كان منشؤها عدم تمكنهم من تكذيبها ، ومن هنا تضاربت الأقوال في توجيهها
وبيان المراد منها .
والسيوطي ، بعد أن أورد ما قاله العلماء في هذه الأحاديث المشكلة خرج برأي
غريب نورده هنا تفكهة للقراء ، وهو : ( وعلى هذا فقد وجد من الاثني عشر : الخلفاء
مجلة تراثنا — صفحة 23
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٣