القريب ، لكنه لا يصوغه بصورة تمنع من دخول الحروف .
وحده الزمخشري ( ت - 538 ه ) بقوله : " الاسم ما دل على معنى في نفسه
دلالة مجردة عن الاقتران " ( 61 ) .
وعقب شارح المفصل على هذا التعريف بملاحظتين :
الأولى : إن قوله ( ما دل ) ترجمة عن الكلمة ، ولو أنه صرح بها لكان أدل
على الحقيقة ، لأنها أقرب إلى المحدود ، ولكنه وضع العام موضع الخاص .
الثانية : إنه احترز عن الفعل بقوله : ( دلالة مجردة عن الزمان ) ، لأن الفعل
يدل على معنى مقترن بزمان ، ولكنه لم يقيد الزمان بكونه محصلا ومعينا ، مما يجعل
الحد عرضة للايراد عليه بعدم شموله المصادر ، لكونها تدل على معنى وزمان
مبهم ( 62 ) . لكنه بادر إلى دفع هذا الايراد المحتمل بقوله :
" الحق إنه لا يحتاج إلى قوله ( محصل ) ، لأننا نريد بالدلالة الدلالة اللفظية ،
والمصادر لا تدل على الزمن من جهة اللفظ ، وإنما الزمان من لوازمها وضروراتها ،
وهذه الدلالة لا اعتداد بها فلا يلزم التحرز منها ، ألا ترى أن الأفعال لا بد من
وقوعها في مكان ، ولا قائل : إن الفعل دال على المكان كما يقال : إنه دال على
الزمن " ( 63 ) .
أما ابن الشجري ( ت - 542 ه ) فقد قال :
" أسلم حدود الاسم من الطعن قولنا : الاسم ما دل على مسمى به دلالة
الوضع . وإنما قلنا : ( ما دل ) ولم نقل : ( كلمة تدل ) ، لأننا وجدنا من الأسماء ما
وضع من كلمتين كمعدي كرب ، وأكثر من كلمتين كأبي عبد الرحمن . وقلنا : .
( دلالة الوضع ) تحرزا مما دل دلالتين : دلالة الوضع ودلالة الاشتقاق كمضرب
هامش
( 61 ) المفصل في علم العربية - للزمخشري - : 6 .
( 62 ) شرح المفصل - لابن يعيش - 1 / 23 .
( 63 ) شرح المفصل - لابن يعيش - 1 / 23 .