الجليل الشيخ يوسف البحراني ، صاحب الموسوعة الفقهية الموسومة ب " الحدائق
الناضرة في فقه العترة الطاهرة " فدعى الشيخ خلف جماعة من علماء البلد للتحقيق
والتنقيح ومقابلة تلك الكتب والاستنساخ ، ومن جملة من آزره في هذا العمل الشيخ
محمد بن شمس الدين الطريحي ، ولا تزال بعض نسخ هذه المكتبة موجودة في المكتبات
العامة والخامة وعليها ختم مكتبة ( الشيخ بركات ) وعلى صفحاتها حواش وتعليقات
لهذين العالمين الجليلين .
وفي هذه الفترة من تاريخ الدورق ( في نهاية القرن الثاني عشر ) ظهرت معالم
الأدب الشيعي في أعلى المستويات كما تشهد مخطوطات وآثار تلك الفترة على هذا ،
ففي نسخة من ديوان المتنبي أورد المستنسخ هذه الأبيات في قافية اللام :
وقيل له وهو بالكوفة : لم لا تقول في أهل البيت رضوان الله عليهم شيئا ؟ فقال :
وتركت مدحي للوصي تعمدا * إذ كان نورا مستضيئا شاملا
وإذا استقام الشئ قام بذاته * وكذاك وصف الشمس يذهب باطلا
وهذه النسخة من الديوان كتبت سنة 1196 ه في مدينة الفلاحية ، وكاتبها
الشيخ عباس بن الشيخ عيسى بن الشيخ إسكندر الفلاحي الأسدي ، من البيوتات
العلمية في الفلاحية ، ترجم العلامة الطهراني لجماعة من رجال هذه الأسرة في ( " الكرام
البررة " ومن جملتهم الشيخ إسكندر بن عيسى الفلاحي أخ كاتب نسخة الديوان ،
وابنه الشيخ عبد علي بن إسكندر الفلاحي ، وللشيخ عبد علي هذا تملك على ظهر
النسخة بخطه ، وكان السيد عبد اللطيف الجزائري صاحب كتاب " تحفة العالم " قد
ورد الفلاحية سنة 1200 ه في سفره إلى العتبات المقدسات ، فزار الشيخ إسكندر
- الآنف الذكر - ووصفه بأنه كان عالما أديبا . . .
وهذا يعني أن الأديب الشيعي في الدورق كان واعيا لا تخفى عليه التمويهات
والتضليلات .
أما ديوان الحاج هاشم بن حردان الكعبي الدورقي ، فإنه نار على علم ، إذ ما
مجلة تراثنا — صفحة 186
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٨٦