تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
قراءة جديدة في كتاب " نهج البلاغة " - للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام الدكتور عبد الكريم الأشتر ينبغي أن أنبه إلى أني أقرأ " نهج البلاغة " من منطلق الوحدة ، لأني أقرؤه وحال العرب والمسلمين كما يرى القراء ، وكما رأى صاحب الكتاب نفسه في خطبته التي تتخطى إلينا العصور ، كأنه لا يريد بها اليوم أحدا غيرنا : " أيها الناس المجتمعة أبدانهم ، المختلفة أهواؤهم . . . أي دار بعد داركم تمنعون ؟ ! " . فلهذا قصدت الإنسان في كتاب ( النهج ) ، فشخصت لي أفكار تبلورت من حوطا حقائق تدور كلها من حول محور واحد هو العناية بجوهر الإنسان ، أعني الإرادة الإنسانية التي تتفرع عنها أكثر حقائق الكتاب في كل ميدان : في الاجتماع والسياسية والإدارة وتربية الذات . وقد سحرتني العودة إلى الكتاب ، فأخذت أستجلي هذه النفس العظيمة التي حملت قدرها الدامي على كتفيها ، ووقفت وحدها تتلفت في كل اتجاه ، كالصارخ في الترية ، في عالم يرفضها ، لأنه لم يعد يقبل من يتمسكون بأخلاق النبوة وقيمها ، فيلبسون الإزار المرقوع ، ويخصفون نعالهم بأيديهم ، ويرونها أحب إليهم من إمرة الناس إلا أن يقيموا حقا أو يدفعوا باطلا ( من خطبته عند خروجه لقتال أهل البصرة ) ، كأن قضية الحق والباطل شغلها الشاغل " فلأنقبن الباطل حتى يخرج الحق