نقد القول بأن النسخ من النبي ولم يعلم به إلا عمر :
أما القول الثالث - وهو أن النسخ كان من النبي صلى الله عليه وآله وسلم
نفسه ، ولكن لم يعلم به غير عمر - فقد كان الأولى بإمامهم ! ! الفخر الرازي أن لا
يتفوه به ! إذ كيف يثبت النسخ عند عمر فقط ولا يثبت عند علي عليه السلام وجمهور
الصحابة ؟ ! ولماذا خصه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالعلم به دونهم ؟ ! وهلا
أخبر هو عن هذا النسخ - الثابت عنده ! - حين قال له ناصحه ، وهو عمران بن
سوادة : " عابت أمتك منك أربعا . . . قال : وذكروا أنك حرمت متعة النساء وقد كانت
رخصة من الله ، نستمتع بقبضة ونفارق عن ثلاث . قال : إن رسول الله صلى الله عليه
[ وآله ] وسلم أحلها في زمان ضرورة ، ثم رجع الناس إلى سعة . . . " ( 45 ) .
ولماذا لم تقبل الأمة منه ذلك وبقي الخلاف حتى اليوم ؟ ! .
نقد القول بأن التحريم من عمر ويجب اتباعه :
قال ابن القيم : " فإن قيل : فما تصنعون بما رواه مسلم في صحيحه عن جابر
ابن عبد الله قال : كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله
وأبي بكر ، حتى نهى عنها عمر في شأن عمرو بن حريث . وفيما ثبت عن عمر أنه
قال : متعتان كانتا على عهد رسول الله أنا أنهى عنهما : متعة النساء ومتعة الحج ؟ .
قيل : الناس في هذا طائفتان :
طائفة تقول : إن عمر هو الذي حرمها ونهى عنها ، وقد أمر رسول الله صلى
الله عليه [ وآله ] وسلم باتباع ما سنه الخلفاء الراشدون . ولم تر هذه الطائفة
تصحيح حديث سبرة بن معبد في تحريم المتعة عام الفتح ، فإنه من رواية عبد الملك
ابن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده وقد تكلم فيه ابن معين . ولم ير البخاري
هامش
( 45 ) تاريخ الطبري - حوادث سنة 23 ه .