فدخل عليه محمد بن منصور وأبو العيناء ، فوجداه يستاك يقول - وهو متغيظ - :
متعتان كانتا على عهد رسول الله وعهد أبي بكر وأنا أنهى عنهما . قال : ومن أنت
يا جعل حتى تنهى عما فعله رسول الله وأبو بكر ؟ ! فأراد محمد بن منصور أن
يكلمه ، فأوما إليه أبو العيناء وقال : رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه
نحن ؟ ! ودخل عليه يحيى بن أكثم فخلا به وخوفه من الفتنة ، ولم يزل به حتى
صرت رأيه " ( 38 ) .
الأقوال في الدفاع عن عمر :
وجاء دور المدافعين والموجهين الذين يتعبون أنفسهم في هذا السبيل . . . كما هو
شأنهم في كل قضية من هذا القبيل . . . حيث الحكم ثابت بالكتاب والسنة . . .
وبالضرورة من الدين . . . والخليفة يخالف بكل صراحة . . . حكم رب العالمين . . .
لكنهم اختلفوا إلى طوائف . . . بين قائل بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
هو الذي حرمها ، وقائل بأن عمر هو الذي حرمها . . . وقائل بأن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم هو الذي نسخ حكم الإباحة ، لكن لم يعلم به إلا عمر ! ! .
أما القول الأخير فهو للفخر الرازي ، فقد قال :
" فلم يبق إلا أن يقال : كان مراده أن المتعة كانت مباحة في زمن الرسول
عليه السلام ، وأنا أنهى عنه لما ثبت عندي أنه نسخها " ( 39 ) .
وقال النووي بعد قولة عمر :
" محمول على أن الذي استمتع في عهد أبي بكر وعمر لم يبلغه النسخ " ( 40 ) .
وأما القولان الأولان فقد ذكرهما ابن قيم الجوزية ( 41 ) .
هامش
( 38 ) وفيات الأعيان 5 / 197 بترجمة يحيى بن أكثم .
( 39 ) تفسير الرازي ، بتفسير الآية .
( 40 ) المنهاج - شرح صحيح مسلم 6 / 128 .
( 41 ) زاد المعاد 2 / 184 وسنذكر عبارته .