وفي خبر : أن رجلا قدم من الشام ، فمكث مع امرأة إلى ما شاء الله أن يمكث ،
ثم إنه خرج ، فأخبر بذلك عمر بن الخطاب ، فأرسل إليه فقال : ما حملك على
الذي فعلته ؟ قال : فعلته مع رسول الله ، ثم لم ينهانا عنه حتى قبضه الله . ثم مع أبي
بكر ، فلم ينهانا حتى قبضه الله ، ثم معك ، فلم تحدث لنا فيه نهيا . فقال عمر : أما
والذي نفسي بيده لو كنت تقدمت في نهي لرجمتك " ( 32 ) .
ومن هنا ترى أنه في جميع الأخبار ينسبون النهي إلى عمر ، يقولون : " فلما
كان عمر نهانا عنهما " و " نهى عنها عمر " و " قال رجل برأيه ما شاء " ونحو ذلك ، ولو
كان ثمة نهي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما كان لنسبة النهي وما ترتب
عليه من الآثار الفاسدة إلى عمر وجه كما هو واضح . وقد جاء عن أمير المؤمنين
عليه السلام قوله : " لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي " ( 33 ) وعن ابن
عباس : " ما كانت المتعة إلا رحمة من الله تعالى رحم بها عباده ، ولولا نهي عمر عنها
ما زنى إلا شقي " ( 34 ) .
ومن هنا جعل تحريم المتعة من أوليات عمر بن الخطاب ( 35 ) .
بل إن عمر نفسه يقول : " كانتا على عهد رسول الله ، وأنا أنهى عنهما " فلا
يخبر عن نهي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بل ينسب النهي إلى نفسه ويتوعد
بالعقاب . بل إنه لم يكذب الرجل الشامي لما أجابه بما سمعت ، بل لما قال له : " ثم
معك فلم تحدث لنا فيه نهيا " اعترف بعدم النهي مطلقا حتى تلك الساعة ولا يخفى ما
تدل عليه كلمة " تحدث " .
هامش
( 32 ) كنز العمال 8 / 294 .
( 33 ) المصنف - لعبد الرزاق بن همام - 7 / 500 ، تفسير الطبري 5 / 17 ، الدر المنثور 2 / 40 ،
تفسير الرازي 3 / 200 .
( 34 ) تفسير القرطبي 5 / 130 . ومنهم من رواه بلفظ " شفا " أي قليل . أنظر : النهاية وتاج العروس
وغيرهما من كتب اللغة .
( 35 ) تاريخ الخلفاء - للسيوطي - .