كالإغراء في قولك لمن أقبل يتظلم : ( يا مظلوم ) قصدا إلى إغرائه ، وحثه
على زيادة التظلم وبث الشكوى ; لأن الإقبال حاصل .
وكالاختصاص في قولهم : ( أنا أفعل - يا أيها الرجل - ) فقولنا : أيها الرجل ،
أصله تخصيص المنادى بطلب إقباله عليك ، ثم جعل مجردا عن طلب الإقبال ،
ونقل إلى تخصيص مدلوله من بين أمثاله بما نسب إليه ، إذ ليس المراد ب " أي " صفة
المخاطب ، بل ما يدل عليه ضمير المتكلم ، ف " أيها " مضموم ، و " الرجل " مرفوع ،
والمجموع في محل نصب على أنه حال ، والمعنى : أنا أفعل مخصصا ( 121 ) من بين
الرجال .
وإلى ذلك المفصل أشار مجملا في صدر البيت التالي ، بقوله : ( وقد
للاختصاص والاغراء * تجئ ) .
قال :
66 - وقد للاختصاص والاغراء * تجئ ، ثم موقع الإنشاء
67 - قد يقع الإخبار للتفاؤل * والحرص أو بعكس ذا ، تأمل
أقول :
قد يقع الخبر موضع الإنشاء :
إما للتفاؤل ، بلفظ الماضي ، دلالة على أنه كأنه وقع ، نحو : وفقك الله للتقوى .
أو لإظهار الحرص في وقوعه ، فإن الطالب إذا عظم رغبته في شئ يكثر
تصويره ( 122 ) إياه ، فربما يخيل إليه حاصلا فيورده بلفظ الماضي ، نحو : رزقني الله
لقاءك .
قوله : ( أو بعكس ذا تأمل ) إشارة إلى أنه قد يقع الإنشاء موضع الخبر ،
هامش
( 121 ) كذا في خ وفي ق : تخصصا ، وفي ش : متخصصا .
( 122 ) في ق تصوره .