أقول :
من أنواع الطلب النهي ، وهو : طلب ترك الفعل على جهة الاستعلاء ، وإليه
أشار بقوله : ( وهو مثله بلا بدا ) يعني : أن النهي مثل الأمر في الجزء الأخير
للمعنى ( 115 ) وهو قيد الاستعلاء ، لا في الجزء الأول ، فإن متعلق الطلب في الأمر :
الفعل ، وفي النهي : تركه .
وقوله : ( والشرط بعدها يجوز ) إشارة إلى أنه يجوز تقدير الشرط بعد الأربعة
المذكورة سابقا ، وهي : التمني ، والاستفهام ، والأمر ، والنهي وإيراد الجزاء عقبها ( 116 )
مجزوما ب " إن " المضمرة مع الشرط : كقولك في التمني : ( ليت لي ( 117 ) مالا أنفقه )
أي : إن أرزقه أنفقه .
وفي الاستفهام : ( أين بيتك ؟ أزرك ) أي : إن تعرفنيه أزرك .
وفي الأمر : ( أكرمني أكرمك ) ، أي : إن تكرمني ، أكرمك .
وفي النهي : لا تشتم ; يكن خيرا منك ( 118 ) ، ( أي : إن تشتم يكن خيرا
منك ) ( 119 ) .
قوله : ( والندا ) يعني : من أنواع الطلب النداء ، وهو : طلب الاقبال بحرف
نائب مناب ( أدعو ) لفظا أو تقديرا ، نحو : ( يا زيد ) ، بتقدير : أدعو زيدا .
وقد تستعمل صيغته في غير معناه ، ( وهو طلب الاقبال ) ( 120 ) .
هامش
( 115 ) كذا في ق ، والنص فيه محذوف من الجملة التالية إلى محل التعليق التالي ، وكان في النسخ هنا : في
جزء أخير المعنى .
( 116 ) إلى هنا سقط في ق وجاء موضعها قوله : الأول وهو الأربعة يجزم الفعل عقبها بأن ، وفي ش بعدها ،
بدل عقبها .
( 117 ) كلمة لي وردت في ق فقط .
( 118 ) في ق : لك بدل منك .
( 119 ) كذا في ش وفي ق : إن لا تشتم يكون خيرا لك ، وما بين القوسين ساقط من خ .
( 120 ) ما بين القوسين من ق فقط .