ولا بد لذلك من تقديم مقدمة وهي ما أشار إليه بقوله : ( ثم مع المفعول . . . ) .
إلى آخره ، يعني : إن حال الفعل مع المفعول كحاله مع الفاعل ، من أجل أن
الغرض من ذكره معه تلبس ، أي : إفادة تلبس الفعل بالفاعل ( لا كون ذاك قد
جرى ) أي : لا كون الفعل واقعا مطلقا من غير اعتبار تعلقه بالفاعل أو المفعول ،
أي : إفادة وقوعه في نفسه من غير إرادة أن يعلم ممن وقع أو على من وقع ، إذ لو
أريد ذلك لقيل : ( وقع الضرب ، أو وجد ، أو ثبت ) من غير ذكر الفاعل أو
المفعول ; لكونه عبثا .
ثم أشار بقوله : ( وإن يرد . . . ) إلى آخره ، إلى أنه إذا لم يذكر المفعول به مع
الفعل المسند إلى فاعله ، فالغرض :
إن كان إثبات الفعل للفاعل أو نفيه عنه ، من غير اعتبار تعلقه بمن وقع
عليه ، نزل الفعل المتعدي منزلة اللازم ، ولم يقدر له مفعول ، لأن المقدر كالمذكور في
أن السامع يفهم منه أن الغرض الأخبار بوقوع الفعل عن الفاعل باعتبار تعلقه
بمن وقع عليه .
وإن كان الغرض تعلقه بمن وقع عليه ، لزم تقدير المفعول بحسب القرائن ،
والحذف - حينئذ - يكون لنكتة .
وإلى القسم الأول أشار بقوله : ( وإن يرد ) يعني : إن أريد النفي والإثبات
له ، أي للفاعل ، من غير اعتبار تعلقه بالمفعول ، فذاك الفعل مثل لازم - أي :
فعل لازم - في المنزلة ، من غير تقدير المفعول له ، وذلك نحو قوله تعالى ( * هل
يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون * ) ( 84 ) والمعنى - والله أعلم - : لا يستوي
هامش
( 84 ) الآية 9 من سورة الزمر 39 .