الذين وجد لهم حقيقة العلم والذين لم توجد لهم تلك الحقيقة .
وإلى القسم ( 85 ) الثاني أشار بقوله في صدر البيت التالي أعني قوله : ( من غير
تقدير وإلا لزما ) أي : إن لم يرد الإثبات والنفي بدون التعلق بالمفعول ، بل اعتبر
تعلقه به ، لزم تقدير المفعول .
قال :
47 - من غير تقدير وإلا لزما * والحذف للبيان فيما أبهما
48 - أو لمجيئ الذكر أو لرد * توهم السامع غير القصد
49 - أو هو للتعميم أو للفاصله * أو هو لاستهجانك المقابلة
أقول :
حذف المفعول يكون :
للبيان بعد الإبهام ، نحو : ( * لو شاء لهداكم أجمعين * ) ( 86 ) والمعنى : لو شاء
هدايتكم ، فإنه لما قيل : " لو شاء " علم السامع أن هناك شيئا علقت المشيئة عليه ،
لكنه مبهم ، فإذا جئ بجواب الشرط صار مبينا ، فصار أوقع في النفس .
وقد يكون لمجئ الذكر ، أي ذكر المفعول بعده ، على وجه يتضمن إيقاع
الفعل على صريح لفظه ، لا على الضمير العائد إليه ، إظهارا لكمال العناية بوقوعه
عليه ، حتى كأنه لا يرضى أن يوقعه على ضميره ، وإن كان كناية عنه ، كقوله :
قد طلبنا ، فلم نجد لك في السؤدد * والمجد والمكارم ، مثلا ( 87 )
هامش
( 85 ) كلمة القسم في ش فقط .
( 86 ) الآية 9 من سورة النحل 16 .
( 87 ) هو للبحتري أبي عبادة من قصيدة يمدح بها المعتز بالله أوردها في الوشاح 1 / 286 وانظر : جامع
الشواهد 2 / 278 مطلعها :