أي : قد طلبنا لك مثلا ، إذ لو ذكره لكان المناسب : فلم نجده ، فيفوت
الغرض ، أعني : إيقاع عدم الوجدان على صريح لفظ ( المثل ) .
وقد يكون لدفع توهم إرادة غير المراد ، ابتداء ، كقوله :
وكم ذدت عني من تحمل ( 88 ) حادث * وسورة أيام حززن إلى العظم ( 89 )
أي قطعن اللحم إلى العظم ، فحذف المفعول ; إذ لو ذكر اللحم لربما توهم
- قبل ذكر ما بعده ، أي : ما بعد اللحم ، أعني " إلى العظم " - أن القطع لم ينته ( 90 )
إلى العظم ، وإنما كان في بعض اللحم .
وقد يكون للتعميم في المفعول ، مع الاختصار ، نحو قوله تعالى : ( * والله
يدعو إلى دار السلام * ) ( 91 ) أي : جميع عباده ، وهذا التعميم ، وإن أمكن أن يستفاد
من ذكر المفعول بصيغة العموم ، لكن يفوت الاختصار .
وقد يكون لرعاية الفاصلة ، نحو قوله : ( * والضحى ، والليل إذا سجى ، ما
ودعك ربك وما قلى * ) ( 92 ) أي : ما قلاك .
وقد يكون لاستهجان ذكره ، كقول عائشة : ما رأيت منه - أي : من النبي
صلى الله عليه وآله - وما رأى مني ، أي : العورة ، وإليه أشار بقوله ( أو لاستهجانك
المقابلة ) أي : المقابلة بذكر مفعولي الفعلين أعني : رأيت ، ورأى .
هامش
إن سير الخليط حين استتلا * كان عونا للدمع لما استهلا
( 88 ) في خ : تحامل .
( 89 ) هو للبحتري من قصيدة ، يمدح بها أبا الصقر إسماعيل بن بلبل الشيباني ، مطلعها :
أعن سفه يوم الأبيرق أم حلم * وقوف بربع أو بكاء على رسم
أوردها في الوشاح 1 / 273 ، وانظر : جامع الشواهد 3 / 158 .
( 90 ) في ق لم يسر .
( 91 ) الآية 25 من سورة يونس 10 .
( 92 ) الآية 3 من سورة الضحى 93 .