ويسمى كون المخبر عالما به ، الذي قصد إفادته بالخبر ، في الصورة الثانية :
( لازم فائدة الخبر ) لأن الأول يمتنع بدونه ، وهو بدون الأول لا يمتنع ، كما هو حكم
اللازم الأعم .
وإليه أشار بقوله : ( وسم * إن قصد الأعلام بالعلم به * لازمها ) .
قوله : ( وللمقام انتبه ) .
الحال والمقام متقاربا المفهوم ، والتغاير بينهما اعتباري ، فإن الأمر الداعي مقام
باعتبار توهم كونه محلا لورود الكلام على خصوصية ما ، وحال باعتبار توهم كونه
زمانا له .
وأيضا : المقام يعتبر إضافته إلى المقتضى - اسم المفعول - فيقال : مقام التأكيد ،
والاطلاق ، والحذف ، والإثبات .
والحال إلى المقتضي - اسم الفاعل - فيقال : حال الإنكار ، وحال خلو
الذهن .
ومقامات الكلام متفاوتة ، ولذا قال : ( وللمقام انتبه ) ، فإن المخاطب الملقى
إليه الكلام :
إما أن يكون خالي الذهن من الحكم ونقيضه ، والكلام الملقى إليه يسمى
" ابتدائيا " ولا يؤكد أصلا ، وإليه أشار بقوله : ( إن ابتدائيا فلا يؤكد ) .
أو يكون معتقدا بنقيضه ومنكرا للحكم ، فالكلام الملقى إليه يسمى " إنكاريا "
ويؤكد بحسب الإنكار ، وإليه أشار بقوله : ( وواجب بحسب الإنكار ) .
أو لا يكون معتقدا للحكم ولا لنقيضه ، بل شاكا فيه ، ويسمى الكلام الملقى
إليه " طلبيا " ويؤكد استحسانا لا وجوبا ، وإليه أشار بقوله : ( أو طلبيا فهو فيه يحمد ) .
قوله : ( ويحسن التبديل بالأغيار ) أي : يحسن تبديل مخاطب بغيره ، مثلا
مجلة تراثنا — صفحة 169
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٦٩