والتحقيق : إن القضية واحدة ، و ( الرجل الآخر ) هو علي عليه السلام
( ولكن عائشة . . . ) أما ما ذكره النووي فقد عرفت ما فيه ، وقد أورد العيني ما في رواية
معمر والزهري تم قال : ( وقال بعضهم : وفي هذا رد على من زعم أنها أبهمت الثاني
لكونه لم يتعين في جميع المسافة ولا معظمها ) قال العيني : ( أشار بهذا إلى الرد على
النووي ولكنه ما صرح باسمه لاعتنائه به ومحاماته له ) ( 162 ) .
قلت : والعيني أيضا لم يذكر اسم القائل وهو ابن حجر ، ولا نص عبارته
لشدتها ، ولنذكرها كاملة ، فإنه كما لم يصرح باسم النووي كذلك لم يصرح باسم
الكرماني الذي اكتفى هنا بأن قال : ( لم يكن تحقيرا أو عداوة ، حاشاها من
ذلك ) ( 163 ) وهي هذه بعد روايتي معمر والزهري :
( وفي هذا رد على من تنطع فقال : لا يجوز أن يظن ذلك بعائشة ، ورد من
زعم أنها أبهمت الثاني لكونه لم يتعين في جميع المسافة . . . وفي جميع ذلك الرجل الآخر
هو العباس ، وأختص بذلك إكراما له . وهذا توهم ممن قاله ، والواقع خلافه ، لأن ابن
عباس في جميع الروايات الصحيحة جازم بأن المبهم علي فهو المعتمد ) ( 164 ) .
إلا أن من القوم من حملته العصبية لعائشة على أن ينكر ما جاء في رواية معمر
والزهري ، وقد أجاب عن ذلك ابن حجر حاملا الإنكار على الصحة فقال : ( ولم
يقف الكرماني على هذه الزيادة فعبر عنها بعبارة شنيعة ) ( 165 ) .
8 - حديث صلاته خلف أبي بكر :
وحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم أتم في تلك الصلاة بأبي بكر - بالإضافة
إلى أنه في نفسه كذب كما سيأتي - دليل آخر على أن ، أصل القضية - أعني أمره أبا
هامش
( 162 ) عمدة القاري 5 / 191 .
( 163 ) الكواكب الدراري 5 / 52 .
( 164 ) فتح الباري 2 / 123 .
( 165 ) فتح الباري 2 / 123 .