أو أنه خرج عندما علم بصلاة أبي بكر إما بإخبار مخبر ، أو بسماع صوت أبي بكر ؟
إنه لا فرق بين الوجهين من حيث النتيجة ، فإنه لو كان قد أمر أبا بكر بالصلاة
في مقامه لما بادر إلى الخروج وهو على الحال التي وصفتها الأخبار !
3 - كيف خرج رسول الله ؟
لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقادر على المشي بنفسه ، ولا كان يكفيه
الرجل الواحد بل خرج معتمدا على رجلين ، بل إنهما أيضا لم يكفياه ، فرجلاه كانتا تخطان
في الأرض . . . وإن خروجا كهذا - ليس إلا لأمر يهم الإسلام والمسلمين ، وإلا فقد كان
معذورا عن الخروج للصلاة جماعة ، كما هو واضح . . . فإن كان خروج أبي بكر إلى
الصلاة بأمر منه فقد جاء ليعزله ، كما كان في قضية إبلاغ سورة التوبة حيث أمر أبا
بكر بذلك ثم أمر بعزله وذاك من القضايا الثابتة المتفق عليها ، لكنه لم يكن بأمر منه
للوجوه التي ذكرناها . . .
4 - على من كان معتمدا ؟
واختلفت الألفاظ التي ذكرناها فيمن كان معتمدا عليهما - مع الاتفاق على
كونهما اثنين - فمنها : ( رجلين أحدهما العباس ) ومنها : ( رجلين ) ومنها : ( فقال :
أنظروا لي من أتكئ عليه ، فجاءت بريرة ، ورجل آخر فاتكأ عليهما ) . وهناك
روايات فيها أسماء أشخاص آخرين . . .
ومن هنا اضطربت كلمات الشراح . . .
فقال النووي بشرح ( فخرج بين رجلين أحدهما العباس ) :
وفسر ابن عباس الآخر بعلي بن أبي طالب . وفي الطريق الآخر : فخرج
ويد له على رجل آخر ، وجاء في غير مسلم : بين رجلين أحدهما أسامة بن زيد .
وطريق الجمع بين هذا كله : إنهم كانوا يتناوبون الأخذ بيده الكريمة تارة هذا وتارة
ذاك وذاك ، ويتنافسون في ذلك . وأكرموا العباس باختصاصه يبدو استمرارها له ، لما
مجلة تراثنا — صفحة 62
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٦٢