في قوله ذلك لم يكن قولها : ( إنه رجل أسيف ) .
وقال النووي بشرح الكلمة :
( أي : في التظاهر على ما تردن وكثرة إلحاحكن في طلب ما تردنه وتملن إليه ،
وفي مراجعة عائشة : جواز مراجعة ولي الأمر على سبيل العرض والمشاورة والإشارة
بما يظهر أنه مصلحة وتكون تلك المراجعة بعبارة لطيفة ، ومثل هذه المراجعة مراجعة
عمر في قوله : لا تبشرهم فيتكلوا . وأشباهه كثيرة مشهورة ) ( 152 ) .
قلت : وهذا أسخف من سابقه ، وجوابه يظهر مما ذكرنا حوله ، ومن الغريب
استشهاده لعمل عائشة بعمل عمر ومعارضته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وسلم في مواقف كثيرة ! !
ومما يؤكد ما ذكرنا من عدم تمامية ما تكلفوا به في بيان وجه المناسبة ، أن بعضهم
- كابن العربي المالكي - التجأ إلى تحريف الحديث حتى تتم المناسبة ، فإنه على
أساس تحريفه تتم بكل وضوح ، لكن الكلام في التحريف الذي ارتكبه . . . وسنذكر
نص عبارته فانتظر .
6 - تقديم أبي بكر عمر :
ثم إنه قد جاء في بعض تلك الأحاديث المذكورة تقديم أبي بكر لعمر - بل
ذكر ابن حجر أن إلحاح عائشة كان بطلب من أبيها أبي بكر ( 153 ) - . . . وقد وقع القول
من أبي بكر - قوله لعمر : صل بالناس - موقع الإشكال كذلك ، لأنه لو كان الآمر
بصلاة أبي بكر هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكيف يقول أبو بكر لعمر : صل
بالناس ؟ ! فذكروا فيه وجوها :
أحدها : ما تأوله بعضهم على أنه قاله تواضعا .
هامش
( 152 ) المنهاج بشرح صحيح مسلم ، هامش القسطلاني 3 / 60 .
( 153 ) فتح الباري 1 / 123 .