هذا أولا .
وثانيا : لقد جاء في صريح بعض الروايات كون أبي بكر غائبا عن المدينة ،
ففي ( سنن أبي داود عن ابن زمعة ) : ( وكان أبو بكر غائبا ، فقلت : يا عمر ، قم
فصل بالناس ) .
وثالثا : في كثير من ألفاظ الحديث ( فأرسلنا إلى أبي بكر ) ونحو ذلك ، مما
هو ظاهر في كونه غائبا .
وعلى كل حال فالنبي الذي بعث أسامة ، وأكد على بعثه ، بل لعن من تخلف
عنه . . . لا يعود فيأمر بعض من معه بالصلاة بالناس ، وقد عرفت أنه صلى الله عليه
( وآله ) وسلم إذا غاب أو لم يمكنه الحضور للصلاة استخلف واحدا من المسلمين وإن
كان ابن أم مكتوم الأعمى !
2 - التزامه بالحضور للصلاة بنفسه ما أمكنه :
وكما ذكرنا فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يستخلف للصلاة إلا
في حال خروجه عن المدينة ، أو في حال لم يمكنه الخروج معها إلى الصلاة . . . وإلا
فقد كان صلى الله عليه وآله وسلم ملتزما بالحضور بنفسه . . . ويدل عليه ما جاء
في بعض الأحاديث أنه لما ثقل قال : ( أصلى الناس ؟ قلنا : لا ، هم ينتظرونك . قال :
ضعوا لي ماء . . . ) فوضعوا له ماء فاغتسل ، فذهب لينوء فأغمي عليه ( 142 ) وهكذا
إلى ثلاث مرات . . . وفي هذه الحالة صلى أبو بكر بالناس ، فهل كانت بأمر منه ؟ !
بل في بعض الأحاديث أنه كان إذا لم يخرج لعارض حضره المسلمون إلى
البيت فصلوا خلفه :
فقد أخرج مسلم عن عائشة ، قالت : ( اشتكى رسول الله صلى الله عليه
هامش
( 142 ) في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يغمى عليه - بها للكلمة من المعنى الحقيقي - أولا ، كلاما
بين العلماء لا نتعرض إليه لكونه بحثا عقائديا ليس هذا محله .