بكر هنا ، فإن الصحب أجمعوا على خلافته - وهي الإمامة العظمى - ومستندهم
القياس على الإمامة الصغرى ، وهي الصلاة بالناس بتعيين المصطفى ) ( 136 )
وفي ( فواتح الرحموت - شرح مسلم الثبوت ) في مبحث الإجماع :
( مسألة : جاز كون المستند قياسا . خلافا للظاهرية وابن جرير الطبري ،
فبعضهم منع الجواز عقلا ، وبعضهم منع الوقوع وإن جاز عقلا . والآحاد أي أخبار
الآحاد قيل كالقياس اختلافا . لنا : لا مانع . . . وقد وقع قياس الإمامة الكبرى وهي
الخلافة العامة على إمامة الصلاة . . . والحق أن أمره إياه بإمامة الصلاة كان إشارة إلى
تقدمه في الإمامة الكبرى على ما يقتضيه ما في صحيح مسلم . . . ) ( 137 ) .
لكنك قد عرفت أن الحديث ليس له سند معتبر في الصحاح فضلا عن غيرها ،
ومجرد كونه فيها - وحتى في كتابي البخاري ومسلم - لا يغني - عن النظر في سنده . .
وعلى هذا فلا أصل لجميع ما ذكروا ، ولا أساس لجميع ما بنوا . . . في العقائد وفي الفقه
وفي علم الأصول . . .
لا دلالة للاستخلاف في إمامة الصلاة على الخلافة :
وعلى فرض صحة حديث أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر بالصلاة
في مقامه . . . فإنه لا دلالة لذلك على الإمامة الكبرى والخلافة العظمى . . . لأن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا خرج عن المدينة ترك فيها من يصلي بالناس . . . بل
إنه استخلف - فيما يروون - ابن أم مكتوم للإمامة وهو أعمى ، وقد عقد أبو داود في
( سننه ) بابا بهذا العنوان فروى فيه هذا الخبر . . . وهذه عبارته : ( باب إمامة الأعمى
حدثنا محمد بن عبد الرحمن العنبري أبو عبد الله ، ثنا ابن مهدي ، ثنا عمران
القطان ، عن قتادة ، عن أنس : أن النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم استخلف ابن
هامش
( 136 ) فيض القدير - شرح الجامع الصغير 5 / 521 .
( 137 ) فواتح الرحموت - شرح مسلم الثبوت ، في علم الأصول 2 / 239 هامش المستصفى للغزالي .