أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى ) ( 138 ) . . . فهل يقول أحد بإمامة . . . ابن أم مكتوم لأنه
استخلفه في الصلاة ؟ !
ولقد اعترف بما ذكرنا ابن تيمية - الملقب ب ( شيخ الاسلام ) - حيث قال :
( الاستخلاف في الحياة نوع نيابة لا بد لكل ولي أمر ، وليس كل من يصلح
للاستخلاف في الحياة على بعض الأمة يصلح أن يستخلف بعد الموت ، فإن النبي
استخلف غير واحد ، ومنهم من لا يصلح للخلافة بعد موته ، كما استعمل ابن أم مكتوم
الأعمى في حياته وهو لا يصلح للخلافة بعد موته ، وكذلك بشير بن عبد المنذر
وغيره ) ( 139 ) .
بل لقد رووا أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى خلف عبد الرحمن بن عوف
وهو - لو صح - لم يدل على استحقاقه الخلافة من بعده ، ولذا لم يدعها أحد له . . .
لكنه حديث باطل لمخالفته للضرورة القاضية بأن النبي لا يصلي خلف أحد من أمته
. . . فلا حاجة إلى النظر في سنده .
وعلى الجملة ، فإنه لا دلالة لحديث أمر أبي بكر بالصلاة ، ولا لحديث صلاته
صلى الله عليه وآله وسلم خلفه حتى لو تم الحديثان سندا . . .
وأما سائر الدلالات الاعتقادية والفقهية والأصولية . . . التي يذكرونها
مستفيدين إياها من حديث الأمر بالصلاة في الشروح والتعاليق . . . فكلها متوقفة
على ثبوت أصل القضية وتمامية الأسانيد الحاكية لها . . . وقد عرفت أن لا شئ من
تلك الأسانيد بصحيح ، فأمره صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه أبا بكر بالصلاة في
موضعه غير ثابت . . .
وجوه كذب أصل القضية :
بل الثابت عدمه . . . وذلك لوجوه عديدة يستخرجها الناظر المحقق في القضية
هامش
( 138 ) سنن أبي داود 1 / 98 .
( 139 ) منهاج السنة 4 / 91 .