قال : ( وروى عاصم بن أبي عامر البجلي ، عن يحيى بن عروة ، قال : كان
أبي إذا ذكر عليا نال منه ) ( 65 ) .
ويؤكد هذا سعيه وراء إنكار مناقب أمير المؤمنين عليه السلام - كمنقبة سبقه
إلى الإسلام - قال ابن عبد البر : ( وذكر معمر في جامعه عن الزهري قال : ما علمنا
أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة . قال عبد الرزاق : وما أعلم أحدا ذكره غير
الزهري ) ( 66 ) .
وقال الذهبي بترجمة عمر بن سعد : ( وأرسل عنه الزهري وقتادة . قال ابن
معين : كيف يكون من قتل الحسين ثقة ؟ ! ) ( 67 ) .
وقال العلامة الشيخ عبد الحق الدهلوي بترجمة الزهري من ( رجال المشكاة ) :
( إنه قد أبتلي بصحبة الأمراء وبقلة الديانة ، وكان أقرانه من العلماء والزهاد
يأخذون عليه وينكرون ذلك منه ، وكان يقول : أنا شريك في خيرهم دون شرهم !
فيقولون : ألا ترى ما هم فيه وتسكت ؟ ! ) .
وقال ابن حجر بترجمة الأعمش : ( حكى الحاكم عن ابن معين أنه قال :
أجود الأسانيد : الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله . فقال له إنسان :
الأعمش مثل الزهري ؟ ! فقال : تريد من الأعمش أن يكون مثل الزهري ؟ !
الزهري يرى العرض والإجازة ويعمل لبني أمية ، والأعمش فقير ، صبور ، مجانب
للسلطان ، ورع ، عالم بالقرآن ) ( 68 ) .
ولأجل كونه من عمال بني أمية ومشيدي سلطانهم كتب إليه الإمام السجاد
عليه السلام كتابا يعظه فيه ، جاء فيه : ( إن ما كتمت ، وأخف ما احتملت ، أن
آنست وحشة الظالم ، وسهلت له الطريق الغي . . . جعلوك قطبا أداروا بك رحى
هامش
( 65 ) شرح نهج البلاغة 4 / 102 .
( 66 ) الإستيعاب ، ترجمة زيد بن حارثة .
( 67 ) ا لكاشف 2 / 311 .
( 68 ) تهذيب 4 / 195 .