( من أنصف علم أن من أراد التمهر والحذاقة في هذه الأزمنة وما بعدها في علم
أصول الحديث ، وعلم الإسناد ، وأراد أن يعد من فضلاء المحدثين وجهابذتهم ، فلا بد
له أن يخوض في بحار مطالب هذا الكتاب ، ويسبح في قواميس مسائله ومباحثه ، ثم
يذعن بأنه عيال عليه ) .
وهكذا نجد المؤلف يبالغ في مدح كتابه ، وما ذكره من العذر لا يكون - بنظرنا
- مبررا لهذا العمل الذي يعد في عرف أهل العلم نوعا من المباهاة التي لا داعي
لذكرها ، إذ سيرتهم على تقديم أفضل التحقيقات وأرشقها بلسان متواضع ، ولعل هذا
الطراز من الحديث هو الموجب لبقاء مؤلفات هذا المحقق الفذ في زوايا الخمول
والاهمال ، وليكن هذا عبرة لمن يرفل في أثواب العجب بجودة الطبع وكثرة التأليف ،
ليعلم أن التاريخ له بالمرصاد .
5 - نسخة الكتاب :
والنسخة التي اعتمدناها مصورة عن نسخة محفوظة عند العلامة الحجة السيد
النجومي في كرمانشاه - إيران وهي نسخة كاملة تقع في 163 ورقة ، كتب
ناسخها في آخر القسم الأول ( فن الرجال ) ما يلي :
( إلى هنا نهاية خط المصنف دام ظله ، وقد تم هذا المجلد وإن وقع بخطوط
مختلفة حرصا مني على استنساخه ، مع قلة البضاعة ، وفقد المال ، وتشتت البال ، حيث
أني وجدته أجمع الجوامع وأعظم المنافع ، في هذا الفن ، وما سواه من النسخ ( أي الكتب )
المؤلفة في الرجال ) كالتاريخ ، لا يجدي نفعا ، ولا يشفي غراما ، ولا يبين غث الأسانيد
من سمينها .
وقد استنسخ بعضها من النسخة الأصل ، التي هي بخط الأستاد المصنف دام
ظله ، ولكن قوبل كله مع نسخة الأصل ، في غاية شدة الاهتمام منه - دام ظله - ومني .
فهو : وإن كان ذا خطوط عديدة ، بعضها لا يقرأ ، إلا أنها نسخة صحيحة يليق
مجلة تراثنا — صفحة 169
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٦٩