تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
والسنة ضاجة وصائحة لانطماس آثارها وانخفاض أعلامها ، واعتلاء القتار والغبار على صحائفها وكتبها ، وإسدال القوم ثيابهم دونها ، وطيهم الكشح عنها . وعقيلة العقل وكريمتها جازعة ونادبة على كونها بمعزل عن درك الناس حقيقتها ، وأخذهم أحكامها ، وتلازمها وآثارها ولوازمها . فكيف لا تشق سيرة الماضين ثوبها ولا تمزق إجماعات الأقدمين إهابها على ما أصيب به الدين . أين العلوم الحقانية ؟ والفنون الربانية ؟ من علم المبدأ والمعاد ؟ وعلم الحجج وعلم أحوال النفس والمفارقات ؟ وعلم الأخلاق الحميدة من الملكات ؟ ) . ويبدو من خلال كلامه أن الباعث له على التأليف هو إهمال أهل ذلك الزمان لعلوم الحديث والإسناد على أساس المغالطات والشبهات التي أثارتها الجماعة الأخبارية ، الذين عارضوا بشدة علوم الشريعة من أصول ورجال ودراية وحكمة وكلام ، مما أدى إلى محاولة اندراس معالم مدرسة أهل البيت عليهم السلام . وقد فصل الأستاذ الصالحي الحديث عن عصر المترجم له ، مشيرا إلى ما كانت عليه كربلاء من الانقسام والفرقة على أثر مواقف الجماعة المتسمية بالأخبارية وبعض فرقها المتطرفة كالشيخية ، وأن المترجم له كان له موقف صلب في ردهم وصدهم ، وإفحامهم عن خلال المناظرات العلمية ، والمجادلات العلنية ، حتى كسر شوكتهم ، وفرق جماعتهم ، وأدى إلى انتصار المتشرعة عليهم ، وإخماد تلك الفتن ، وكانت قمة الجهود المبذولة هو الاجتماع العلمي الكبير الذي حضره أعلام النجف وكربلاء يومئذ الذي أدى إلى الحكم على الشيخ أحمد الأحسائي بالتكفير ، وكان المترجم له يؤدي دورا إعلاميا في القضية حيث كان يعلن عن نتائج ذلك على المنابر وفي خطاباته المختلفة ، مما تعرض على أثر ذلك لضغوط وتهديدات تبدو من خلال كلماته المذكورة في ثنايا مؤلفاته فاضطر إلى السفر إلى إيران ، وورد طهران دار السلطنة - آنذاك وقد احتل هناك مقاما رفيعا وأصبح زعيما كبيرا واستقطب قلوب الناس ونفذت كلمته فيهم ، وكان شديدا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حتى وقف من