3 - سبب التأليف :
قال - بعد ذكر شرف علم السنة - ( الورقة 1 ) :
( إنه كان عند الأقدمين من أهل الإيمان وأصحاب الايقان أشرف العلوم
وأعلاها ، وأنفسها في نفوسهم وأغلاها ) .
وقال - بعد ذكر اهتمام العلماء في طلب الحديث وعلومه إلى حد اقتحام الأهوال ،
وركوب الأسفار ، والرحلة في طلبه ، وذكر مساهمة الفرق الإسلامية كافة في ذلك ، وذكر
أول تصنيف فيه من زمن أمير المؤمنين عليه السلام - ( الورقة 2 ) :
( ثم إن التفاوت بين الأزمنة السابقة بحسب كثرة الرغبات . . . إلا أنه لم يشابه
عصرنا هذا واحدا من الأعصار السالفة . . . حيث أنه قلت العزائم وقصرت ، وضعفت
الرغبات وبردت الهمم في عصرنا ) .
ونراه يشتكي من أهل زمانه ، فيقول ( الورقة 1 ) :
( يا معشر خلاني وإخواني ، قد شن الدهر الخوان غارته في ربوع أهل الحجا
ولم يبق من معالم أهل العلم إلا دارس ، لا ترون من ديارهم إلا دمنة عفتها
الأعصار .
فتلك مغانيهم وهذي ربوعهم * توارثها أعصارها وخريفها
فواعجبا من مشتغلي هذا العصر ، وعلماء هذا الزمان ! وكيف لا أعجب ؟ ! فإنهم
نبذوا الأدلة وراء ظهورهم من حيث لا يشعرون .
فآيات الكتاب باكية لفقد من يفهم ظواهرها ، والمحكمات منها ، فضلا عن من
يحيط بوجوه إعجازها وبطونها وأسرار تأويلاتها والاسترشادات الدقيقة والاستنباطات
الرقيقة منها .
مجلة تراثنا — صفحة 166
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٦٦