طواف النساء
الواجب العاشر والحادي عشر من واجبات الحج : طواف النساء وصلاته ، وهما وإن كانا من الواجبات إلّاإنهما ليسا من نسك الحج « 1 » ،
هامش
( 1 ) والظاهر كونه من واجبات الحج خلافاً للماتن دام ظله وعدة من الأعاظم ، والشاهد عليه صحيحة معاوية عنه عليه السلام قال : على المتمتع بالعمرة إلى الحج ثلاثة أطواف بالبيت ، وسعيان بين الصفا والمروة . . . وعليه للحج طوافان وسعي . . . » فقوله عليه السلام « للحج طوافان » صريح في الجزئية كما لا يخفى .
وصحيحته الأخرى وفيها : فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء أحرمت منه إلا النساء ، ثم ارجع البيت وطف أسبوعاً آخر ثم تصلي ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام ثم قد أحللت من كل شيء وفرغت من حجك كله وكل شيء أحرمت منه » ودلالتها كالسابقة ، ففراغه من حجه يكون بفراغه من طواف النساء ، وهذا كالصريح على الجزئية ، ودعوى بعض الأعاظم من كون طواف النساء مخرج عن الحج لا أنه جزء له نظير السلام على بعض الأقوال من عدم كونه جزءاً للصلاة ، يدفعها قوله عليه السلام « من حجك كله » فلو كان طواف النساء مخرج عن الحج لقال عليه السلام « وفرغت من حجك » ولا داعي للتأكيد بقوله « كله » الذي هو كالصريح على جزئية طواف النساء .
وذيل مصححة البطائني في تقديم طواف الحج وسعيه وتأخير طواف النساء ، وفيها « يبقى عليها منسك واحد أهون عليها من أن يبقى عليها المناسك كلها مخافة الحدثان » فطواف النساء من مناسك الحج ، والمناسك أعمال عبادية مرتبطة بالحج وجزء منه .
ويدل على المطلوب التعبير عن طواف النساء في بعض النصوص بالفريضة ، ففي صحيحة معاوية عنه عليه السلام قال : سألته عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله ؟ قال لا تحل له النساء حتى يزور البيت ، فإن هو مات فليقض عنه وليه أو غيره ، فأما ما دام حياً فلا يصلح أن يقضى عنه ، وإن نسي الجمار فليسا بسواء ، إن الرمي سنة والطواف فريضة » ، ومثلها صحيحة علي بن جعفر وابن يقطين ومصححة البطائني فيمن نسي طواف الفريضة والمقصود منه طواف النساء ، فطواف النساء على غرار طواف الحج والعمرة والسعي والوقوف بالمشعر الحرام .
أما قوله عليه السلام في صحيحتي معاوية والحلبي « وطواف بعد الحج وهو طواف النساء » أي بعد ما هو محقق لركنية الحج ، إذ يتم الحج بدونه - في بعض الحالات - كما هو صريح صحيحة الخزار « لا يقيم عليها جمالها ولا تستطيع أن تتخلف عن أصحابها تمضي وقد تم حجها » على أن معنى « الحج » الزيارة ، وسمي الحج بالحج لأن الحاج يأتي قبل الوقوف بعرفة إلى البيت ثم يعود إليه لطواف الزيارة ثم ينصرف إلى منى ثم يقصده لطواف الوداع ، أو أن يكون قوله عليه السلام « بعد الحج » أي الحج الأكبر وهو أعمال يوم النحر ، فتدبر .
وكونه لا يقدح في صحة الحج لا يدل بالضرورة على أنه خارج عن أجزائه ، فالرمي والذي هو - كما في صحيحة معاوية - سنة تركه لا يوجب الخلل في صحة الحج ، مضافاً إلى أن التخلص من لزوازم الإحرام مطلقاً لا يتحقق إلا بطواف النساء ، مع أن الإحرام إنما هو للحج أو العمرة ، فتأمل في هذا الأخير .