ذي الحجة ، ولو تذكره أو علم بعد الطواف لم يجب إعادة الطواف بعد تدارك الذبح « 1 » ، وأما لو أخر الذبح عن علم وعمد بغير عذر فالأحوط إعادة الطواف « 2 » .
هامش
( 1 ) يشهد له صحيحة معاوية عمّن نسي أن يذبح حتى زار البيت ثم ذبح ، فقالعليه السلام : لا بأس قد أجزأ عنه » .
( 2 ) قد وقع الكلام في حكم الترتيب بين أعمال منى ومكة ، وهل أنه تكليفي وضعي أو تكلفي محض ، والذي يظهر من صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل زار البيت قبل أن يحلق ، فقال : إن كان زار البيت قبل أن يحلق وهو عالم أن ذلك لا ينبغي له ، فإن عليه دم شاة » هو الحرمة التكليفية ، إذ أنه عليه السلام لم يأمره بالإعادة وإنما أمره بالكفارة ، ولذا تحمل الروايات التي ظاهر الإعادة على الاستحباب ، نعم لا يقال أن صحيحة جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق ؟ قال : لا ينبغي إلا أن يكون ناسياً ، ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه أناس يوم النحر ، فقال بعضهم : يا رسول الله إني حلقت قبل أن أذبح ، وقال : بعضهم : حلق قبل أن أرمي ، فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي أن يؤخروه إلا قدموه » تدل على لزوم الترتيب في العامد اجمالًا وهو أعم من الوضعي والتكليفي وهو الظهور الأولي في المركبات ، كما لا يعارضه ما في صحيح محمد بن مسلم من نفي الإعادة ، لأنه بالإطلاق والتصريح مقدم على الإطلاق .
وذلك لكون ما ذكر إنما يتم لو كان صدر صحيحة جميل وابن مسلم في رتبة واحدة ، إلا أنه ليس كذلك ، حيث أن قوله عليه السلام « لا ينبغي » في صحيحة جميل هو بلحاظ الدلالة الأولية في المركبات الدالة على تقدير الجعل الأولى ، أما نفي الإعادة بالاطلاق في صحيحة ابن مسلم فهو في مقام الخلل ، فيتقدم على الظهور الأولي في المركبات ، مضافاً إلى ما تقدم من أن صحيحة جميل ومثلها البزنطي دالتان على أن نسق الشرطية في أعمال منى هو عين نسق الشرطية بينها وبين أعمال مكة ، وقد تقدم أن صحيحة ابن سنان وفيها « سألته عن رجل حلق رأسه قبل أن يضحي ؟ قال : لا بأس ، وليس عليه شيء ولا يعودن » دالة أن الشرطية تكليفية لا وضعية في العامد أيضاً .